شرح
المختار لا يكون من آلة الفعل لينتسب الفعل إلى من يستعمل الآلة .
والحاصل : انّ قيام المبدأ بالوكيل وانتسابه إليه حقيقي وقيامه بالموكل وانتسابه إليه مجازي ، والجمع بينهما بإرادة كل منهما يكون من قبيل استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، والاستعمال المزبور - على تقدير إمكانه - يحتاج إلى قرينة .
واستعمال البائع أو البيّع في الجامع بحيث يعمّها غير موجود ، لعدم الجامع بين الربطين اللذين كل منهما معنى حرفي غير موجود ، وعلى تقدير إمكان الجامع يحتاج هذا النحو من الاستعمال أيضاً إلى القرينة .
أقول : لو فرض شخصان ، أحدهما بنى مسجداً بالمباشرة وصرف مؤنته من ماله ، والآخر بنى مسجداً آخر لا بالمباشرة ، أو شخصان ؛ أحدهما حلق رأسه بالمباشرة في إحرام عمرته المفردة قبل سعيه ، والآخر حلق رأسه كذلك بالتسبيب ، فهل يعمّهما قوله عليه السلام : « من بنى مسجداً بنى اللَّه بيتاً له في الجنة » « 1 » وقوله : « من حلق أو قصّر قبل سعيه فعليه كذا » ، أو يختصّ بالمباشر للبناء أو الحلق فقط ؟
لا أظن الالتزام منه - طال بقاه - أو من غيره بالاختصاص ، وإن قال بالعموم كما هو ظهورهما في ذلك عرفاً ، فيقال نظيره في المقام بالإضافة إلى قوله عليه السلام : « البيعان بالخيار ما لم يفترقا » « 2 » وأنه يعم الموكل في الفرض والوكيل في الفرض الآتي ، بل الوكيل والموكل في بعض الفروض على ما يأتي .
وكون هذا الاستعمال بنحو الحقيقة أو المجاز لا يهمّنا بعد التسالم على الظهور ، فإن العبرة به لا بكون الاستعمال بنحو الحقيقة أو المجاز كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 5 : 203 ، الباب 8 من أبواب أحكام المساجد ، الحديث 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 6 ، الباب 1 من أبواب الخيار ، الحديث 3 .