شرح
وأما الوجه الثاني ، فلا يمكن المساعدة عليه ، فإن الخيار - كما تقدم - ملك فسخ العقد فلا يكون لذي الخيار سلطنة على ما انتقل عنه وكذا كون الخيار فرع سلطنته إلى ما انتقل إليه ، وإنما يرجع ما انتقل عنه إلى ملكه بالسبب السابق على البيع على تقدير الفسخ ؛ ولذا لا يكون قوله صلى الله عليه وآله : « الناس مسلطون على أموالهم » « 1 » نافياً للخيار في البيع .
ودعوى : أن الخيار فرع الإقالة - بمعنى أن الخيار يثبت في حق من شرع في حقه الإقالة وأن الإقالة لا تثبت في حق الوكيل في مجرد إجراء صيغة البيع ، بل تثبت في حق المكلف بالقبض والإقباض والوفاء بالبيع ، - لا يمكن المساعدة عليها أيضاً ، فإن عدم ثبوت الإقالة في حق الوكيل في مجرد إجراء الصيغة إنّما هو بالوجه الأول ، - أي دعوى الانصراف الجاري في خيار المجلس وغيره - . ومع قطع النظر عنه ليمكن دعوى صحة الإقالة من الوكيل المزبور أيضاً ، حيث إن الإقالة هو الاجتماع مع الطرف الآخر على فسخ البيع أو غيره كما لا يخفى .
وأما وحدة السياق فلا شهادة فيها ، فإن ذكر خيار الحيوان مع خيار المجلس في خطاب والعلم بعدم ثبوته خيار الحيوان للوكيل غايته أن لا يكون ذلك الخطاب ظاهراً في ثبوت خيار المجلس للوكيل ، وهذا لا ينافي الأخذ بخطاب آخر لم يذكر فيه خيار الحيوان ، بل ذكر فيه خيار المجلس لعنوان عام يعم الوكيل أيضاً . وأيضاً بما أن الحكمة في الحكم ومنه حكمة الخيار غير العلة فلا يمكن الاستشهاد لعموم الحكم أو اختصاصه بعموم الحكمة وخصوصها .
وغاية ما يمكن أن يقال استظهار العلّة من الروايات الواردة في خياري المجلس
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 1 : 222 ، الحديث 99 و 457 ، الحديث 198 و 3 : 208 ، الحديث 49 .