شرح
الرابع : أن الحكمة في جعل الخيار ملاحظة المتبايعين صلاحهما في البيع الواقع ، وهذا لا يجري في حق الوكيل في مجرّد إجراء صيغة البيع .
والخامس : أن سائر الخيارات - كالغبن والغيب وغيرهما - لا يثبت في حق الوكيل في مجرد إجراء الصيغة ويكون خيار المجلس أيضاً كذلك .
ولا يبعد أن يكون مراد « التذكرة » « 1 » من الوكيل غير هذا الوكيل ، فالقول بثبوت الخيار لهذا الوكيل - كما عن صاحب « الحدائق » « 2 » - ضعيف .
وأضعف منه ثبوته في حقه حتى مع منع موكله عن فسخ البيع بدعوى أن الخيار حق للعاقد فله أن يستوفيه بفسخ العقد ، وليس منع المالك مبطلًا للحق المزبور .
أقول : ما ذكره رحمه الله - من انصراف أدلة الخيار عن الوكيل في مجرد إجراء الصيغة له - وجه ، فإن البيع وإن كان منتسباً إلى كل من الوكيل والموكّل فيصحّ للوكيل أن يقول :
« بعت دار فلان من فلان » ، كما إذا احتاج إليه في مقام الشهادة ونحوها ، كما يصحّ للموكل أن يقول : « بعت داري من فلان » ، لكن مناسبة الحكم والموضوع وملاحظة حكمة الخيار وهو التروّي في صلاح البيع مقتضاه ثبوت الخيار للموكل . كما قد يقتضي ملاحظة المناسبة بين الحكم وموضوعه ثبوت الحكم لمن ينتسب إليه الفعل بالتسبيب ، كقوله عليه السلام : « من بنى مسجداً بنى اللَّه بيتاً له في الجنة » « 3 » ، أو ثبوت الجزاء لمن ينتسب إليه الحلق كذلك في قوله : من حلق أو قصّر قبل السعي فعليه كذا . . . إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) مرّ آنفاً .
( 2 ) الحدائق 19 : 7 .
( 3 ) وسائل الشيعة 5 : 203 ، الباب 8 من أبواب أحكام المساجد ، الحديث 1 .