أقول : والأولى أن يقال : إنّ الوكيل إن كان وكيلًا في مجرّد إجراء العقد ، فالظاهر عدم ثبوت الخيار لهما وفاقاً لجماعة - منهم المحقّق والشهيد الثانيان - لأنّ المتبادر من النص غيرهما وإن عممناه لبعض أفراد الوكيل ولم نقل بما قيل - تبعاً لجامع المقاصد - بانصرافه بحكم الغلبة إلى خصوص العاقد المالك ، مضافاً إلى أنّ مفاد أدلّة الخيار إثبات حقّ وسلطنة لكل من المتعاقدين على ما انتقل إلى الآخر بعد الفراغ عن تسلّطه على ما انتقل إليه ، فلا يثبت بها هذا التسلّط لو لم يكن مفروغاً
شرح
مجلس العقد لا مع عدم حضورهما ، نعم إذا مات أحد الوكيلين قبل الانتقال ينتقل خياره إلى موكله الغائب ؛ لأنه أحق بالخيار من وارث الوكيل « 1 » .
ثم ذكر أن للشافعية القائلين بخيار المجلس قولين : أحدهما ثبوت الخيار للموكل ابتداءً ، والثاني أنه يثبت للوكيل .
وذكر المصنف رحمه الله أن الوكيل فيما كان وكيلًا في مجرد إجراء لصيغة العقد فلا يثبت له الخيار أصلًا ، وذكر لذلك وجوهاً :
الأول : أن قوله عليه السلام : « البيّعان بالخيار ما لم يفترقا » « 2 » المتفاهم منه غير هذا الوكيل ولو بناءً على عموم المتبايعين وشموله للوكيلين أيضاً والإغماض عمّا ذكره في « جامع المقاصد » « 3 » من انصرافهما بملاحظة الغلبة إلى البائع والمشتري المالكين .
والثاني : أن مقتضى أدلة الخيار ، ومنها خيار المجلس ، تعلّق حق لكلّ من المتعاقدين على ما انتقل عنه بعد الفراغ عن كونه سلطاناً لما انتقل إليه ، فلم يحرز في المقام سلطنته الوكيل العاقد لما انتقل إلى المالك الموكل ، فيكون ما نحن فيه نظير ما إذا
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 518 .
( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 6 ، الباب 1 من أبواب الخيار ، الحديث 3 .
( 3 ) جامع المقاصد 4 : 286 .