شرح
وعليه فلو شك في بيع أن فيه خياراً لأحد المتبايعين أم لا ، فبعد إنشائه الفسخ لا يمكن الحكم بعدم جواز أخذه المال من صاحبه أخذاً بعموم وجوب الوفاء بالعقود ، حيث إن بقاء العقد بعد الفسخ المزبور غير محرز والتمسك في بقائه باستصحابه وعدم انفساخه ، خروج عن التمسك بالآية .
وأجاب عن الإشكال المحقق النائيني رحمه الله « 1 » : بأن هذا لو كان المراد بالعقد معناه الاسم المصدري ، فإنه على هذا التقدير لا يحرز بقاء الاسم المصدري مع إنشاء الفسخ من أحدهما مع احتمال الخيار ، بخلاف ما إذا كان المراد بالعقد معناه المصدري فإن العهد بمعنى المصدري يتحقق حال الإنشاء فالالتزام العقدي بحدوثه محكوم بلزوم الوفاء به إلى الأبد . ولا يكون التمسك بلزوم الوفاء به في الحكم ببطلان فسخه من التمسك بالعام في شبهته المصداقية ، ولذا يكون مورد ثبوت الخيار تخصيصاً في العموم المزبور .
أقول : الظاهر عدم الفرق بين إرادة المعنى المصدري والاسم المصدري في أن التمسك بالآية عند الشك في لزوم عقد أو جوازه لا يكون من التمسك بالعام في شبهته المصداقية ، فإن الاختلاف بين المعنيين بالاعتبار ، فالعهد بملاحظة صدوره عن الفاعل معنى مصدري وبملاحظته في نفسه معنى اسم مصدري .
وعلى كلا التقديرين فالعهد بحدوثه محكوم بلزوم الوفاء به وانهائه أو بوجوب ترتيب الآثار والعمل بمدلوله ، نظير ما يقال من أن الشيء بحدوثه موضوع للحكم ، أي لحدوثه وبقائه ، كما في قوله سبحانه :« لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »« 2 » . وقد يكون موضوعاً
هامش
( 1 ) منية الطالب في شرح المكاسب 3 : 8 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 124 .