وممّا ذكرنا ظهر ضعف ما قيل : من أنّ معنى وجوب الوفاء بالعقد : العمل بما يقتضيه من لزوم وجواز ، فلا يتم الاستدلال به على اللزوم .
شرح
كون المال ملكاً للغير من لزوم دفعه إليه ، وعدم جواز الإمساك به أو أخذه والتصرف فيه بلا رضاه حتى فيما إذا كان ذلك الأخذ والتصرف بعد إنشائه الفسخ ، وإذا وجب العمل على طبق مدلول المعاملة كذلك ينتزع منه لزوم البيع وضعاً ، فإن الحكم الوضعي في المقام كسائر الأحكام الوضعية منتزعة عن التكليف .
ومما ذكر يظهر فساد ما قيل : « 1 » من أنه لا يستفاد من الآية لزوم المعاملة ، فإنّ الوفاء بالعقد هو العمل بمقتضى ذلك العقد من لزوم أو جواز ، ووجه الظهور أن اللزوم كالجواز حكم شرعي يترتب على المعاملة وليس داخلًا في مدلولها ، ومدلول البيع - مثلًا - جعل ملكية المال للغير بإزاء الثمن ، وما يترتب على ملكية المال يجب ترتيبه وفاءً بالعقد حتى بعد إنشاء الفسخ الملازم للغوية الفسخ ، فينتزع من هذا الوجوب لزومه وضعاً على ما تقدم .
وقد يقال : إنه لا يمكن التمسك بقوله سبحانه :« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »على لزوم المعاملة وعدم نفوذ فسخها ، وذلك فإنه إذا فرض أن البائع باع المال بشرط أن يكون له خيار يوم الثامن وأقبض المبيع من المشتري وأخذ الثمن ، ثم فسخها يوم الثامن وأخذ المبيع من يد المشتري واستردّ الثمن لا يكون ذلك خلاف الوفاء بالعقد ، بخلاف ما إذا أخذ المبيع من يد المشتري قبل يوم الثامن أو امتنع عن الإقباض .
والفرق بين يوم الثامن وقبله هو أن العقد يوم الثامن مفسوخ لا بقاء له ليلزم الوفاء به ، بخلاف قبل ذلك اليوم .
هامش
( 1 ) قاله العلّامة قدس سره في المختلف 6 : 255 .