شرح
للحكم بمعنى انّ حدوثه موضوع لحدوث الحكم وبقائه موضوع لبقائه ، كما في قوله :
« لا تصلّ خلف الفاسق » .
وبما أن مناسبة الحكم والموضوع في المقام يقتضى كون وجوب الوفاء بالعهد من قبيل الأول فلا يكون التمسك بقوله سبحانه :« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »في موارد الشك في كون بيع أو غيره خيارياً أو جائزاً ، من التمسك بالعام في شبهته المصداقية ، هذا أولًا .
وثانياً : قد تقدم أن المراد بالعقود : العهود ، سواء كان العهد للَّه سبحانه كالعهد والنذر ، أو للغير كما في المعاملات المالية كالبيع والإجارة ، أو غير المالية كالنكاح كما يشهد لذلك .
مضافاً إلى عموم العهد إطلاق العقد على كل منها في مثل قوله سبحانه :« لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ »« 1 » وقوله سبحانه :« وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ »« 2 »« وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ . . . »« 3 » إلى غير ذلك . ثم إنّ متعلق العهد يختلف ، فتارة يكون فعلًا للغير فالوفاء به عبارة عن الإتيان بذلك الفعل ، وأُخرى يكون الأمر الوضعي ، أيالاعتباري كالملكية مجاناً أو مع العوض ، فالوفاء بالعهد فيه إنهاؤه وعدم إلغائه ، أو ترتيب الأثر العملي على ذلك الأمر الاعتباري .
ووجوب الوفاء بالعهد في القسم الأول تكليفي ، كما هو ظاهر الأمر بالفعل الخارجي ، فالوفاء في ذلك القسم عبارة عن الإتيان بمتعلق العهد كما تقدم .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 89 .
( 2 ) سورة النساء : الآية 33 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 235 .