شرح
ثم إن المصنف رحمه الله قد أجرى ما ذكره في آية :« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »« 1 » في قوله سبحانه :« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »« 2 » و« إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ »« 3 » بدعوى أن المراد بحلّية البيع جواز ترتيب الآثار بمدلول البيع ، وإذا جاز ترتيب الأثر على مدلوله حتى فيما إذا فسخ أحدهما بلا رضا صاحبه ينتزع عن الجواز المزبور اللزوم الوضعي ، وكذلك الأمر في جواز ترتيب الآثار على مدلول التجارة عن تراضٍ ، فإنه ينتزع من جواز الترتيب حتى بعد فسخ أحدهما اللزوم الوضعي للتجارة .
ولكن لا يخفى أن قوله سبحانه :« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »مدلوله المطابقي كما هو مقتضى إضافة الحلية إلى المعاملة ، ومنها البيع جوازها الوضعي أي إمضاؤها ؛ ولذا لو كان بيع البائع بشرط الخيار له أو لصاحبه إلى مدة يحكم بصحة البيع المزبور وكونه خيارياً أخذاً بإطلاق الإمضاء المستفاد من الآية .
وبتعبير آخر : إمضاء البيع على طبق ما قرره المتبايعين في إنشائه ، فإن كان بشرط الخيار فيحكم بإمضائه كذلك ، وإن كان بدون شرطه يكون إمضاؤه مطلقاً .
وعلى ذلك فيمكن نفي احتمال الخيار الشرعي التأسيسي بناءً على ظهور الآية في إمضاء المعاملة بما له الحكم عند العقلاء ، كما هو ظاهر الآية .
وأما إذا ادعى بأن مدلولها هو نفس إمضاء البيع بمدلوله من غير نظر إلى إمضاء حكمه عند العقلاء فلا يمكن التمسك به في مورد احتمال الخيار الشرعي التأسيسي
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 1 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 275 .
( 3 ) سورة النساء : الآية 29 .