وإنّما الكلام في أنّ بيع الراهن هل يقع باطلًا من أصله أو يقع موقوفاً على الإجازة أو سقوط حقّه بإسقاطه أو بالفكّ ؟ فظاهر عبائر جماعةٍ من القدماء وغيرهم الأول إلّاأنّ صريح الشيخ في النهاية وابن حمزة في الوسيلة وجمهور المتأخّرين
شرح
أبا عبداللَّه عليه السلام وذكر مثله ، إلّاأنّه قال : نعم ، لا أرى هذا عليه حراماً » « 1 » . والكلام في أن بيع الراهن الرهن بلا إذن المرتهن تصرف ينافي عقد الرهن أم لا ، والأظهر عدم منافاته للرهن فيلتزم بصحة بيعه وعدم وقوفه على شيء من إجازة المرتهن أو غيرها . وتعلق حق المرتهن بالعين لا ينافي نفوذ البيع ، حيث يبقى حقه في العين المنتقلة إلى المشتري ، غاية الأمر لو كان المشتري عالماً بحال المبيع وأنه رهن ومع ذلك أقدم على شرائها فلا يثبت له خيار الفسخ ، ويثبت مع جهله ؛ لأن تعلق الرهن بالمبيع نقص فيه .
وإن شئت توضيح ذلك ، فلاحظ المسألة الآتية ، يعني بيع العبد الجاني فإنه يلتزم بصحة بيعه مع تعلق حق الجناية به ، ويقال : « 2 » إن تعلقه به لا يوجب خروجه عن ملك مولاه فيجوز بيعه . ويعمه« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »، مع تعلق « 3 » الجناية به حتى بعد انتقاله إلى ملك المشتري ، مع ثبوت خيار الفسخ له مع جهله بحاله لنقصه ، باعتبار كونه معرضاً للاسترقاق أو القصاص الموجب لذهابه على المشتري . وفي المقام أيضاً لو امتنع المديون عن أداء دينه فللمرتهن استيفاؤه من الرهن ، ويكون ذهاب المال من المشتري كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الحديث 2 .
( 2 ) التذكرة 1 : 465 ، والقواعد 1 : 126 ، والدروس 3 : 200 ، واللمعة الدمشقية : 112 ، وجامع المقاصد 4 : 99 وغيرهم .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 275 .