تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
الرابع : المعنى اللغوي ، بمعنى أنّ وضع البيع وبناءه عرفاً وشرعاً على اللزوم وصيرورة المالك الأول كالأجنبي ، وإنّما جعل الخيار فيه حقّاً خارجيّا لأحدهما أو لهما ، يسقط بالإسقاط وبغيره . وليس البيع كالهبة التي حَكَم الشارع فيها بجواز رجوع الواهب ، بمعنى كونه حكماً شرعياً له أصلًا وبالذات بحيث لا يقبل الإسقاط .
شرح
ومنها : « 1 » أن الحكم المجعول للبيوع ببناء العرف والشرع ، مع قطع النظر عن جعل الخيار ، هو اللزوم . والخيار حق خارجي يرفع اليد في موارد ثبوته عن الحكم الأول المتقضي لصيرورة المالك أجنبياً عن ماله السابق بالبيع ، نظير ما يقال : الأصل في الأجسام الاستدارة وإنما يخرج عن الاستدارة بالقاصر الخارجي . وقد ظهر مما ذكر في المعنى الرابع ، أن ثبوت خيار المجلس في كل بيع لا يوجب خروجه عن كون الأصل فيه اللزوم ؛ لأن خيار المجلس كسائر الخيار حق خارجي قد ثبت في كل بيع بالدليل ، فما ذكره صاحب « الوافية » « 2 » من كون الأصل في البيوع - بعد ثبوت خيار المجلس - الجوازَ غيرُ تام ، وإن أراد بالأصل استصحاب الجواز الثابت في كل البيوع بخيار المجلس فيأتي ما فيه من عدم جريان الاستصحاب في بقاء الجواز بعد التفرق . أقول : الأصل بمعنى مقتضى العموم أو الإطلاق فلا بأس به وسيأتي التعرض له ، وكذا بمعنى الاستصحاب في وجه ؛ وأما بمعنى الراجح - يعني الغلبة - فلا يفيد شيئاً ؛ لأنه لا اعتبار بالغلبة ، سواءٌ أريد غلبة الأفراد اللازمة أو غالب الأزمان . وأما الأصل بالمعنى الرابع ، فلا مورد له في المقام ؛ لأن البيع أمر اعتباري وحكمه
هامش
( 1 ) قال الشهيد قدس سره حكي هنا الوجه عن السيّد الصدر ، انظر هداية الطالب : 406 ، وراجع شرح الوافية ( مخطوط ) : 323 . ( 2 ) الوافية : 198 .
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 285 | الميرزا جواد التبريزي