قال في التذكرة : الأصل في البيع اللزوم ، لأنّ الشارع وضعه مفيداً لنقل الملك ، والأصل الاستصحاب ، والغرض تمكّن كلّ من المتعاقدين من التصرّف فيما صار إليه ، وإنّما يتمّ باللزوم ليأمن من نقض صاحبه عليه ، انتهى .
أقول : المستفاد من كلمات جماعة أنّ الأصل هنا قابل لإرادة معان :
الأوّل : الراجح ، احتمله في جامع المقاصد مستنداً في تصحيحه إلى الغلبة .
وفيه : أنّه إن أراد غلبة الأفراد ، فغالبها ينعقد جائزاً لأجل خيار المجلس أو الحيوان أو الشرط ، وإن أراد غلبة الأزمان ، فهي لا تنفع في الأفراد المشكوكة ، مع أنّه لا يناسب ما في القواعد من قوله : وإنّما يخرج من الأصل لأمرين : ثبوت خيار أو ظهور عيب .
شرح
للمشتري بعد إنشاء أحدهما الفسخ ، وبأن وضع البيع لنقل العوضين وقد قررّه الشارع ، والغرض من الملك الحاصل بالبيع تمكن كل واحد منهما على التصرف فيما يملكه ، ولو كان البيع محكوماً بالجواز لا يتمكن على ذلك ؛ لعدم الأمن بالفسخ الموجب لنقض الغرض .
وذكر جماعة أنه يحتمل أن يراد من الأصل أُمور :
منها : « 1 » الراجح ، كما يقال : الأصل في الأشياء الصحة وعدم العيب ، ولا يخفى أن الرجحان يحصل بالغلبة . وإن أريد أن أكثر أفراد البيع لازم لا يقبل الفسخ فمن الظاهر أن هذا غير صحيح ؛ لأن أكثر أفراده غير لازم بخيار المجلس أو الحيوان ونحوهما .
وإن أريد أن كل فرد من أفراد البيع في غالب الأزمان لازم بحيث لا ينافي كون غالب أفراده في زمان قليل جائزاً فهذا صحيح ، ولكن لا يفيد فيما إذا شك في فرد من
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 4 : 282 .