الخامس : الظاهر عدم الخلاف - كما قيل - في إجبار المحتكر على البيع ، حتّى على القول بالكراهة ، بل عن المهذّب البارع : الإجماع ، وعن التنقيح - كما عن الحدائق - : عدم الخلاف فيه ، وهو الدليل المخرج عن قاعدة عدم الاجبار لغير الواجب ، ولذا ذكرنا : أنّ ظاهر أدلّة الإجبار تدلّ على التحريم ، لأنّ إلزام غير اللازم خلاف القاعدة . نعم ، لا يسعّر عليه إجماعاً ، كما عن السرائر ، وزاد وجود الأخبار المتواترة ، وعن المبسوط : عدم الخلاف فيه . لكن عن المقنعة : أنّه يُسعّر عليه بما يراه الحاكم . وعن جماعة - منهم العلّامة وولده والشهيد - : أنّه يسعّر عليه إن أجحف بالثمن ، لنفي الضرر . وعن الميسي والشهيد الثاني : أنّه يؤمر بالنزول من دون تسعير ، جمعاً بين النهي عن التسعير ، والجبر بنفي الإضرار .
خاتمة : ومن أهمّ آداب التجارة الإجمال في الطلب والاقتصاد فيه ، ففي مرسلة ابن فضّال عن رجل عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « ليكن طلبك للمعيشة فوق كسب المضيّع ودون طلب الحريص الراضي بدنياه المطمئنّ إليها ، ولكن أنزل نفسك من ذلك منزلة المنصف المتعفّف ، ترفع نفسك عن منزلة الواهن الضعيف وتكسب ما لا بدّ للمؤمن منه ، إنّ الذين أعطوا المال ثمّ لم يشكروا ، لا مال لهم » . وفي صحيحة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام : « قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في حجّة الوداع : ألا إنّ الروح الأمين نفث في روعي : أنّه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها ، فاتّقوا اللَّه وأجملوا في الطلب ، ولا يحملنّكم استبطاء شيء من الرزق أن تطلبوه بشيء من معصية اللَّه ، فإن اللَّه تبارك وتعالى قسم الأرزاق في خلقه حلالًا ولم يقسمها حراماً ، فمن اتّقى اللَّه وصبر آتاه اللَّه برزقه من حلّه ، ومن هتك حجاب الستر وعجّل فأخذه من غير حلّه قصّ به من رزقه الحلال وحوسب عليه يوم القيامة » . وعن أبي عبداللَّه عليه السلام : « أنّه كان أمير المؤمنين عليه السلام كثيراً ما يقول : اعلموا علماً يقيناً أنّ اللَّه عز وجل لم يجعل للعبد وإن اشتدّ جهده وعظمت حيلته وكثرت مكائدته أن يسبق ما سمّي له في
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 266
مساهمون: الميرزا جواد التبريزي
ص٢٦٦