شرح
السياسة الشرعية فيها ؛ فلا ريب في أن له إلزام المحتكر على بيع السلعة ، سواء كانت مما يحرم الاحتكار فيها مع حاجة الناس وضرورتهم بعنوانه أو سائر الأموال ، فيما كان احتكارها موجباً للاختلال في نظم البلاد أو انهدام السياسة الشرعية فيها ، بحيث تكون البلاد عرضة للفساد الموجب لسيطرة الفساق أو الكفار عليها ، حتى ولو لم يعتقد المحتكر كون احتكاره كذلك . والوجه في ذلك كون التحفظ على نظام البلاد وعدم تعرضها للفساد الموجب لما ذكر أهم من رعاية سلطنة المالك واختياره في بيع ماله أو حبسه ، بل يمكن دعوى وجوب طاعة ذلك المتصدي في أمره ببيع السلعة وترك احتكارها ؛ لما تقدم في بحث ولاية الفقيه من دخول الفقيه والمتصدي لما ذكر . وكذا الوكيل الأمين من قبله في عنوان أولو الأمر في جهة تنظم سياسة البلاد فيجب إطاعة أمره في تلك الجهة .
والحاصل : أنه لو أمكن الإلزام القولي بالأمر والنهي فهو ، وإلا فللمتصدي إلزام المحتكر بالبيع وترك الاحتكار بالمنع العملي ؛ لأن المنع العملي عن المنكرات مشروع للمتصدي الشرعي لُامور البلاد ، ويؤيد ذلك ما ورد في كتابه عليه السلام إلى مالك الأشتر : « فامنع من الاحتكار ، فإن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله منع منه - إلى أن قال : - فمن قارف حكرة بعد نهيك إياه فنكل وعاقب من غير إسراف » « 1 » . والوجه في التعبير بالتأييد إمكان دعوى ظهور المنع في القولي بقرينة الاستشهاد بمنع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وأن الشيخ وإن ذكر أن له إلى العهد سنداً صحيحاً ، إلا أن تضمن ما وصل إلى الشيخ رحمه الله بتمام ما في « نهج البلاغة » قابل للمناقشة وإن لا يبعد ذلك ، وإلا لتعرض الشيخ رحمه الله ولو في
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 438 ، الكتاب 53 ، وعنه وسائل الشيعة 17 : 427 ، الباب 27 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 13 .