تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
شرح
ثم لا يخفى أن ما ذكر من اختصاص حرمة الاحتكار بموارد خاصة ، وأن مقتضى الحصر الوارد فيها جوازه في غيرها ولو مع حاجة الناس ؛ لأنه لا يجب على المكلف قضاء حاجة الآخرين . نعم ، قضاء حاجة المؤمنين وإعانتهم في أمر دينهم ودنياهم مرغوب إليه ، قد ورد فيه روايات « 1 » كثيرة جداً ، متفرقة في أبواب مختلفة من أبواب فعل المعروف ، وفي معتبرة السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم » « 2 » ، ونحوها غيرها . وبما أن الإسلام قد حدد في الأدلة بالشهادتين ، فيعلم أن المراد بها نفي كماله وأن الاهتمام بأمر المسلمين أمر مطلوب من المسلم . هذا كله فيما إذا لم يوجب الاحتكار في سائر الأموال الاختلال والهدم في السياسة الشرعية لبلاد الإيمان ، وإلا فكل فعل أوجب الاختلال والهدم المزبور وتهيأت به البلاد لسيطرة الفساق والكفار عليها وعلى المؤمنين فلا يجوز ، سواء كان بالاحتكار أو بالإضرابات أو بغيرها ؛ لما تقدم في بحث ولاية الفقيه أن إقامة السياسة الشرعية والتصدي لتنظيم أمر بلاد المؤمنين من أول الأمور الحسبية وأهمها ؛ ولذا يجب على السائرين إعانة المتصدي بما يتوقف عليه تلك الإقامة على تفصيل تقدم في بحث ولاية الفقيه . وعلى ذلك ، فلو احرز أن الفعل الفلاني هدم لتلك الإقامة أو مشاركة في الهدم فلا يجوز . وأما الكلام في المقام الثاني ، أيمقدار ولاية المتصدي لتنظيم أمور البلاد وإقامة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 16 : 357 و 363 و 365 و 369 و 385 ، الباب 25 و 26 و 27 و 28 و 37 من أبواب فعل‌المعروف . ( 2 ) وسائل الشيعة 16 : 336 ، الباب 18 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 2 .