وتوقّفهم يومين أو ثلاثة ، فيحدث للطعام عزّة لا يضرّ بأكثر أهل البلد ، وقد يريد ب « الحبس » لغرض آخر المستلزم للغلاء غرضاً آخر . هذا كلّه مع حصول الغلاء بحبسه ، وقد يحبس انتظاراً لأيام الغلاء من دون حصول الغلاء بحبسه ، بل لقلّة الطعام آخر السنة ، أو لورود عسكر أو زوّار ينفد الطعام . ثمّ حبسه لانتظار أيّام الغلاء ، قد يكون للبيع بأزيد من قيمة الحال ، وقد يكون لحبّ إعانة المضطرّين ولو بالبيع عليهم والإرفاق بهم . ثم حاجة الناس قد يكون لأكلهم ، وقد يكون للبذر أو علف الدوابّ ، أو الاسترباح بالثمن . وعليك باستخراج أحكام هذه الأقسام وتمييز المباح والمكروه والمستحبّ من الحرام .
شرح
إضراراً بالناس في أنفسهم تارةً والإضرار في أموالهم المعبّر عنه بحصول الغلاء تارةً أخرى . ويكون الغرض من الحبس ثالثة عدم الخسارة من رأس ماله من دون حصول الإضرار بالناس في أنفسهم وأموالهم ، كما يتفق ذلك في الغلاء العارض الحاصل بورود عسكر أو زوار في البلد وتوقفهم فيه يومين أو ثلاثة ، فيحدث في تلك الأيام عزة ولكن لا يضر بأهل البلد في أنفسهم وأموالهم .
هذا كله فيما إذا كان حبسه موجباً لحصول الغلاء ، وأما إذا لم يوجب حبسه الغلاء كما إذا كان الغلاء لقلة الطعام في آخر السنة ، سواء حبس هذا الشخص هذا الطعام أم لا ، ويكون حبسه في هذه الصورة لتحصيل الربح بعد الغلاء أو لإعانة المضطرين في تلك الأيام وحاجة الناس إلى الطعام إما لقوتهم أو للبذر أو علف دابتهم أو للاسترباح ، بأن يبيعوا بالثمن الزائد بعد شرائهم . وعلى الخبير البصير استخراج أحكام كل من الأقسام ، وتمييز قسم المباح أو المستحب أو الواجب من الاحتكار الحرام .
أقول : حبس الطعام الموجب للغلاء المستلزم لحاجة الناس واضطرارهم إلى الطعام غير جائز ، سواء أريد بالحبس الإضرار بهم في أنفسهم أو زيادة الربح أو عدم