تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
الثّالث : مقتضى ظاهر صحيحة الحلبي [ 1 ] المتقدّمة في بادئ النظر حصر
شرح
السكوني على حصول الحاجة في الخصب بالأربعين ، وأن الأربعين كان مظنتها في الخصب والثلاثة في الشدة ؛ ولذا لا يكون التحديد المزبور تحديداً شرعياً . أقول : ما ذكر المصنف رحمه الله من تأييد تحديد الجواز بالأربعين يوماً في الخصب وفي الشدة بثلاثة برواية المجالس عجيب ، فإن ظاهر المعتبرة جواز الاحتكار بأربعين يوماً وإنما يحرم بعد ذلك ، وظاهر رواية المجالس أن حبس الطعام واحتكاره بأربعين يوماً حرام ، من غير فرق بين أيام الخصب أو الشدة ، وأنه لابد قبل انتهاء الأربعين من جعل الطعام في معرض البيع ، فكيف يكون الثاني مؤيداً للمستفاد من المعتبرة ؟ ومن هنا يظهر أنه لا يمكن الأخذ بظاهر المعتبرة باعتبار معارضتها بصحيحة إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام ، الظاهرة في عدم جواز الاحتكار بأربعين يوماً ، بلا فرق بين أيام الخصب والغلاء قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فيها في عداد المكاسب المكروهة : « وأما الحناط فإنه يحتكر الطعام على امّتي ، ولئن يلقى اللَّه العبد سارقاً أحبّ إليّ من أن يلقاه قد احتكر الطعام أربعين يوماً » « 1 » ، فإن ظاهرها لزوم جعل الطعام في معرض البيع قبل انقضاء أربعين يوماً ، بلا فرق بين أيام الخصب والضيق . وظاهر المعتبرة عدم لزوم ذلك وإنما يلزم بعد انقضاء أربعين يوماً ، هذا أولًا . وثانياً : قد تقدم أن التحديد المزبور لا يناسب الجواز الوارد في صحيحة سالم الحناط وغيرها . [ 1 ] الظاهر من صحيحة الحلبي « 2 » في بدو النظر انحصار عدم جواز الاحتكار بما إذا كان تملك الطعام ونحوه بالشراء ، وأنه إذا كان حبس الطعام المشترى لغرض الاسترباح فلا بأس به مع عدم حاجة الناس وضرورتهم ولا يجوز ذلك الحبس مع
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 137 ، الباب 21 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 . ( 2 ) وسائل الشيعة 17 : 427 ، الباب 28 من أبواب آداب التجارة ، الحديث الأوّل .