ما إذا أسلمت وهي أمة ذمّي ، فإنّها تباع عليه ، بناءً على أنّ حقّ إسلامها المقتضي لعدم سلطنة الكافر عليها أولى من حقّ الاستيلاد المعّرِض للعتق . ولو فرض تكافؤ دليلهما كان المرجع عمومات صحّة البيع دون قاعدة « سلطنة الناس على أموالهم » المقتضية لعدم جواز بيعها عليه ، لأنّ المفروض : أنّ قاعدة « السلطنة » قد ارتفعت بحكومة أدلّة نفي سلطنة الكافر على المسلم ، فالمالك ليس مسلّطاً قطعاً ولا حقّ له في عين الملك جزماً . إنّما الكلام في تعارض حقّي امّ الولد من حيث كونها مسلمة فلا يجوز كونها مقهورة بيد الكافر ، ومن حيث كونها في معرض العتق فلا يجوز إخراجها عن هذه العرضة . والظاهر أنّ الأوّل أولى ، للاعتبار ، وحكومة قاعدة « نفي السبيل » على جُلّ القواعد ، ولقوله صلى الله عليه وآله : « الإسلام يعلو ولا يعلى عليه » .
ومما ذكرنا ظهر : أنّه لا وجه للتمسّك باستصحاب المنع قبل إسلامها ، لأنّ الشكّ إنّما هو في طروّ ما هو مقدّم على حقّ الاستيلاد والأصل عدمه ، مع إمكان معارضة الأصل بمثله لو فرض في بعض الصور تقدّم الإسلام على المنع عن البيع .
ومع إمكان دعوى ظهور قاعدة المنع في عدم سلطنة المالك وتقديم حق الاستيلاد على حق الملك ، فلا ينافي تقديم حقّ آخر لها على هذا الحقّ .
ومنها : ما إذا عجز مولاها عن نفقتها ولو بكسبها ، فتباع على من ينفق عليها ، على ما حكي عن اللمعة وكنز العرفان وأبي العباس والصيمري والمحقّق الثاني .
وقال في القواعد : لو عجز عن الإنفاق على امّ الولد أمرت بالتكسّب ، فإن عجزت انفق عليها من بيت المال ، ولا يجب عتقها ، ولو كانت الكفاية بالتزويج وجب ، ولو تعذّر الجميع ففي البيع إشكال ، انتهى .
وظاهره عدم جواز البيع مهما أمكن الإنفاق من مال المولى ، أو كسبها ، أو مالها ، أو عوض بُضعها ، أو وجود من يؤخذ بنفقتها ، أو بيت المال ، وهو حسن . ومع عدم ذلك كلّه فلا يبعد المنع عن البيع أيضاً ، وفرضها كالحرّ في وجوب سدّ رمقها
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 23
مساهمون: الميرزا جواد التبريزي
ص٢٣