الأرش غرامة أوجبها الشارع بسبب العيب ، لا أنّه جزء من الثمن استحق بسبب فوات ما قابله من المثمن ، ولذا يسقط بالإسقاط ، ولا يتعيّن على البائع الإعطاء من نفس الثمن ، ويسقط بالتبريّ . وليس هذا كاشتراط عدم المبيع في عقد البيع ، إذ المثمن متحقّق على حسب معاملة العقلاء ، ولم يعلم اعتبار أزيد من ذلك في صحة البيع ، فمع فرض رضاه بذلك يكون قادماً على بذل ماله على هذا النحو . نعم ، لو لم يشترط استحق الرجوع بالأرش المستوعب . ولعله لذا لم يعبّروا بالبطلان وإن ذكر المحقّق وغيره الرجوع بالثمن وفهم منه جماعة بطلان البيع . لكنه قد يمنع بعدم خروجه عن المالية وإن لم يكن له قيمة ، وهو أعمّ من بطلان البيع ، انتهى محصّله .
ولا يخفى فيه مواقع النظر ، فإنّ المتعرّضين للمسألة بين مصرّح ببطلان البيع - كالشيخ في المبسوط ، والحلّي في السرائر ، والعلّامة في التذكرة ، معلّلين ذلك بأنّه لا يجوز بيع ما لا قيمة له - وبين من صرّح برجوع المشتري بتمام الثمن ، الظاهر في البطلان ، فإنّ الرجوع بعين الثمن لا يعقل من دون البطلان . ويكفي في ذلك ما تقدم من الدروس : من أنّ ظاهر الجماعة البطلان من أوّل الأمر ، واختياره قدس سره الانفساخ من حيث تبيّن الفساد . فعلم أن لا قول بالصحة مع الأرش ، بل ظاهر العلامة رحمه الله في التذكرة عدم هذا القول بين المسلمين ، حيث إنّه - بعد حكمه بفساد البيع ، معلّلًا بوقوع العقد على ما لا قيمة له ، وحكاية ذلك عن بعض الشافعية - قال : وقال بعضهم بفساد البيع لا لهذه العلة ، بل لأنّ الردّ ثبت على سبيل استدراك الظلامة ، وكما يرجع بجزء من الثمن عند انتقاص جزء من المبيع ، كذلك يرجع بكل الثمن عند فوات كل المبيع . ويظهر فائدة الخلاف في أن القشور الباقيّة بمن تختصّ حتى يجب عليه تطهير الموضع عنها ، انتهى . هذا ، مع أنّه لا مجال للتأمّل في البطلان ، بناءً على ما ذكرنا من القطع بأنّ الحكم بمالية المبيع هنا شرعاً وعرفاً حكم ظاهري ، وتموّل العوضين واقعاً شرط واقعي لا علمي ، ولذا لم يتأمّل ذو مُسْكةٍ في بطلان
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 182
مساهمون: الميرزا جواد التبريزي
ص١٨٢