تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
والانصراف ، وإمّا من عدم كفايته في الكل ، نظراً إلى أنّه لا يندفع به الغرر إلّاإذا حصل منه الوثوق ، حتّى أنّه لو شكّ في أنّ هذا العبد صحيح أو أنّه أجذم لم يجز البناء على أصالة السلامة إذا لم يفد الوثوق ، بل لا بدّ من الاختبار أو وصف كونه غير أجذم . وهذا وإن كان لا يخلو عن وجه ، إلّاأنّه مخالف لما يستفاد من كلماتهم - في غير موضع - : من عدم وجوب اختبار غير ما يراد طعمه أو ريحه من حيث سلامته من العيوب وعدمها . مسألة : يجوز ابتياع ما يفسده الاختبار من دون اختبار إجماعاً على الظاهر ، والأقوى عدم اعتبار اشتراط الصحة في العقد وكفاية الاعتماد على أصالة السلامة كما فيما لا يفسده الاختبار . خلافاً لظاهر جماعة تقدّم ذكرهم من اعتبار اشتراط الصحة أو البراءة من العيوب أو خصوص أحدهما . وقد عرفت تأويل العلّامة في المختلف لعبارتي المقنعة والنهاية الظاهرتين في ذلك وإرجاعهما إلى ما أراده من قوله في القواعد : « جاز بيعه بشرط الصحة » : من أنّه مع الصحة يمضي البيع ، ولا معها يتخيّر المشتري . وعرفت أنّ هذا التأويل مخالف للظاهر ، حتّى أنّ قوله في القواعد ظاهر في اعتبار شرط الصحّة ، ولذا قال في جامع المقاصد : وكما يجوز بيعه بشرط الصحّة يجوز بيعه مطلقاً . وكيف كان ، فإذا تبيّن فساد المبيع ، فإن كان قبل التصرّف فيه بالكسر ونحوه ، فإن كان لفاسده قيمة - كبيض النعامة والجوز - تخيّر بين الردّ والأرش . ولو فرض بلوغ الفساد إلى حيث لا يعد الفاسد من أفراد ذلك الجنس عرفاً - كالجوز الأجوف الذي لا يصلح إلا للإحراق - فيحتمل قويّاً بطلان البيع . وإن لم يكن لفاسده قيمة تبيّن بطلان البيع ، لوقوعه على ما ليس بمتموّل . وإن كان تبيّن الفساد بعد الكسر ، ففي الأوّل يتعيّن الأرش خاصّة ، لمكان التصرّف . ويظهر من المبسوط قول بأنّه لو كان تصرّفه على قدر يستعلم به فساد المبيع لم يسقط الرد ، والمراد بالأرش :