تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
على الأصول العملية المتقدّمة ، مثل ما دلّ على حرمة أكل المال إلّاأن تكون تجارة عن تراض ، وعموم : « لا يحلّ مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه » ، وعموم : « الناس مسلطون على أموالهم » ، بناءً على أنّها تدلّ على عدم تسلط المشتري على استرداد الثمن من البائع ، لأنّ المفروض صيرورته ملكاً له ، إذ لا يخفى عليك أنّ هذه
شرح
العمومات تعم الثمن في مفروض الكلام ، حيث إنه ملك للبائع فلا يجوز للمشتري تملكه بزعم ثبوت الخيار كقوله سبحانه :« لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ »« 1 » ، فإن فسخ المشتري لا يكون تجارةً عن تراض ، ووضع يده على الثمن مع عدم ثبوت الخيار له أكلٌ له بالباطل . وكذلك قوله عليه السلام : « لا يحل مال امرئ مسلمٍ إلّاعن طيب نفسه » « 2 » ، فإن مقتضاه عدم جواز تملك الثمن بلا رضا البائع ، وقوله عليه السلام : « الناس مسلّطون على أموالهم » « 3 » ، فإن مقتضاه ولاية التصرف في المال تثبت للمالك دون غيره ، وكل هذه العمومات حاكمة على الأصول العملية المتقدمة القاضية بعدم لزوم البيع على المشتري ، كما في سائر الأدلة الاجتهادية في مقابل الأصل العملي . وحاصل ما ذكره رحمه الله في الجواب عن العمومات هو أن العمومات المزبورة مخصّصةٌ في المال الذي لم يدفع عوضه في المعاملة إلى المشتري ، وإذا شك في وصول العوض المزبور فالأصل عدمه ، وبهذا يدخل الثمن المفروض في المستثنى المحكوم بجواز أكله وحله وسلطنة غير المالك عليه . وما تقدم من أن الأصل عدم
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 29 . ( 2 ) وسائل الشيعة 5 : 120 ، الباب 30 من أبواب مكان المصلّي ، الحديث 1 ، وعوالي اللآلي 2 : 113 ، الحديث 309 . ( 3 ) عوالي اللآلي 1 : 222 ، الحديث 99 و 457 ، الحديث 198 ، و 3 : 208 ، الحديث 49 .