وأمّا دعوى ورود أصالة عدم تغيّر [ 1 ] المبيع على الأصول المذكورة ، لأنّ الشكّ فيها مسبّب عن الشكّ في تغيّر المبيع ، فهي مدفوعة - مضافاً إلى منع جريانه فيما إذا علم بالسِمَن قبل المشاهدة فاختلف في زمان المشاهدة ، كما إذا علم بكونها سمينة وأنّها صارت مهزولةً ، ولا يعلم أنّها في زمان المشاهدة كانت باقية على السمن أو لا ، فحينئذ مقتضى الأصل تأخّر الهزال عن المشاهدة ، فالأصل تأخّر التغيّر ، لا عدمه الموجب للزوم العقد - : بأنّ مرجع أصالة عدم تغير المبيع
شرح
المتقدمة . ويخرج مورد الاختلاف في تغيّر المبيع عن تلك العمومات بالوجهين المزبورين ، باعتبار إدخالهما المفروض في المقام في عنوان المخصّص كما تقدم .
وبتعبير آخر : يختص الوجهان بمثل المزبورة في المقام ، بخلاف أصالة بقاء يد المشتري على الثمن فإنها تجري في عقد شكّ في جوازه ولزومه ولو بالشبهة الحكميّة ، ولكن لا تصل النوبة إليها مع العمومات المتقدّمة .
أقول : لا يجري الأصل المزبور في نفسه ، فإنّ الأولوية المزبورة إن كانت بمعنى الملك فقد ارتفعت بالبيع قطعاً ، وإن كانت بمعنى آخر فليست لها حالة سابقة كما لا يخفى .
[ 1 ] قد أجاب رحمه الله عما قيل من حكومة أصالة عدم التغير على الأصول المقتضية لجواز البيع في مفروض الكلام بوجهين .
الأول : أن أصالة عدم التغيّر لا تجري فيما إذا اتفقا على كون الحيوان سميناً قبل المشاهدة واختلفا في التغير حين المشاهدة فادعى البائع حصوله حين المشاهدة فلا خيار للمشتري ، وقال المشتري حصوله بعدها فله الخيار ، فإنه لا يجري في الفرض أصالة عدم التغير ، بل الجاري أصالة تأخّر التغيّر عن زمان المشاهدة المقتضية لتقديم قول المشتري .