وبعبارة أخرى : النزاع في أنّ العقد وقع على الشيء الملحوظ فيه الوصف المفقود ، أم لا ؟ لكنّ الإنصاف : أنّ هذا البناء في حكم الاشتراط من حيث ثبوت الخيار ، لكنّه ليس شيئاً مستقلّاً حتّى يدفع عند الشك بالأصل ، بل المراد به إيقاع العقد على العين الملحوظ كونه متّصفاً بهذا الوصف ، وليس هنا عقد على العين والتزام بكونه متّصفاً بذلك الوصف ، فهو قيد ملحوظ في المعقود عليه نظير الأجزاء ، لا شرط ملزم في العقد ، فحينئذ يرجع النزاع إلى وقوع العقد على ما ينطبق على الشيء الموجود حتى يلزم الوفاء وعدمه ، والأصل عدمه .
ودعوى : معارضته بأصالة عدم وقوع العقد على العين المقيّدة بالوصف المفقود ليثبت الجواز ، مدفوعة : بأنّ عدم وقوع العقد على العين المقيّدة لا يثبت جواز العقد الواقع إلّابعد إثبات وقوع العقد على العين الغير المقيّدة بأصالة عدم وقوع العقد على المقيّدة ، وهو غير جائزٍ كما حقّق في الأصول .
وعلى الثاني : يرجع النزاع إلى وقوع العقد والتراضي على الشيء المطلق بحيث يشمل الموصوف بهذا الوصف الموجود وعدمه ، والأصل مع المشتري .
شرح
فإلغاء الوصف عبارة عن إسقاط الخيار المترتب على تخلفه ، وهذا الإلغاء صحيح ، نظير إسقاط خيار العيب المترتب على اشتراط عدم النقص في المبيع ، بلا فرق بينهما أصلًا .
وما ذكر رحمه الله من أن الوصف قيد ملحوظ في المقعود عليه كالجزء ، كأنه يريد كما أن الجزء يؤخذ في متعلق البيع كذلك وصف المبيع مأخوذ فيه ، ولكن لا يخفى أن أخذ الوصف ولحاظه في المتعلق صحيح ، ولكن لحاظه فيه يكون بالتزام آخر غير الالتزام البيعي . وهذا فيما إذا كان المبيع عيناً خارجية ولم يكن الوصف مقوّماً كما هو الفرض في المقام ، بخلاف لحاظ الجزء فإنه أخذه في متعلق البيع يكون بنفس الالتزام البيعي ؛ ولذا لو تخلف الجزء وانكشف عدمه يكون البيع بالإضافة إليه باطلًا من الأول ، فتدبر جيداً .