ففيه : أنّ الإشكال بحاله ، إذ يبقى سؤال الفرق بين قوله : « بعتك صاعا من هذه الصبرة » وبين قوله : « بعتك هذه الصبرة - أو هذه الثمرة - إلّاصاعا منها » ، وما الموجب للاشتراك في الثاني دون الأوّل ؟ مع كون مقتضى الكلّي عدم تعيّن فردٍ منه أو جزءٍ منه لمالكه إلّابعد إقباض مالك الكلّ الذي هو المشتري في مسألة الاستثناء ، فإنّ كون الكلّ بيد البائع المالك للكلّي لا يوجب الاشتراك . هذا ، مع أنّه لم يعلم من الأصحاب في مسألة الاستثناء الحكم بعد العقد بالاشتراك وعدم جواز تصرّف المشتري إلّابإذن البائع ، كما يشعر به فتوى جماعة ، منهم الشهيدان والمحقّق الثاني بأنّه لو فرّط المشتري وجب أداء المستثنى من الباقي .
شرح
المشتري ، وإذا دفع الكل إلى المشتري فقد دفع المال المشترك ، فيقال : الموجب لهذا الاشتراك في بيع الكلي في المعين أيضاً موجود ، فيحسب فيه أيضاً التلف على المبيع والباقي على ملك البائع . هذا مع أنه لم يظهر التزام القوم بالإشاعة في مسألة الاستثناء حتى بعد دفع الكل إلى المشتري ، فإنهم لم يذكروا عدم جواز تصرف المشتري في الثمرة بلا استيذان من البائع .
وذكر بعضهم « 1 » أنه لو فرط المشتري وتلف بعض الثمر بإفراطه يجب أداء المستثنى إلى البائع من الباقي ، ولو كان في البين إشاعة لم يصح القول بالأداء من الباقي كما لا يخفى .
أقول : قد تقدم عدم الإشاعة في المسألتين ، وأن حساب التلف على كل من المشتري والبائع في مسألة الاستثناء باعتبار عدم الترجيح في الضمان ، حيث إن كلًا منهما يملك الكلي في المعين ، بخلاف مسألة بيع الصاع من الصبرة فإن تلف بعض
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 239 ، والروضة البهية 3 : 360 ، وراجع جامع المقاصد 4 : 168 .