شرح
الإشاعة ، ولكن لا يخفى ما فيه :
أوّلًا : بأن المعتبر في إنشاء البيع ظهور الكلام في التمليك بالعوض ، وأما كون العوضين أي شيء فالمعتبر فيه علم المتعاقدين به وتعيينهما ، سواء كان للكلام ظهور فيه أم لا ؛ لأن مع العلم المزبور يخرج البيع عن كونه غررياً كما تقدم في اعتبار العلم بوزن المبيع أو كيله ، والمفروض في المقام علم الطرفين بالمراد .
وثانياً : لو كان ظهور الكلام معتبراً في صحة البيع لما يصح البيع مع إرادة الإشاعة حتى في قوله : « بعت صاعاً من هذه الصبرة » لما سيأتي من عدم ظهوره في الإشاعة .
وممّا ذكرنا يظهر ما في كلام النائيني رحمه الله « 1 » في الإيراد على « التذكرة » من أن مقام الإثبات لا دخل له في مورد البحث وإنما الكلام في مقام الثبوت ، ووجه الظهور أن ظاهر كلام « التذكرة » البطلان فيما إذا أراد بقوله : « بعت عبداً من عبدين أو شاة من شاتين » الحصة المشاعة ، وهذا الحكم صحيح لو قلنا باعتبار ظهور الكلام في تعيين العوضين زائداً على ظهوره في تمليك العين بعوض . وليس مراد العلامة أن بيع الحصة من العبدين غير جائز ، وإلّا - كما تقدم - تمليك الغير الحصة منهما بالعوض أو مجّاناً من الواضحات .
ثمّ إنّه قد أشار النائيني رحمه الله في المقام إلى المسألة المعروفة من كون القسمة وتعيين حصة كل من الشركاء بيعاً أو أنها إفراز ، وبنى ذلك على الاختلاف في أن مادة الجسم المطلق تنتهي إلى أجزاء لا يقبل شيء منها القسمة خارجاً ولا ذهناً ويسمى بالجزء الذي لا يتجزّأ ، أو أنه لا ينتهي إلى ذلك وكل ما يكون به الجسم قابلًا للقسمة إلى
هامش
( 1 ) منية الطالب في شرح المكاسب 2 : 378 .