والحاصل : أنّ الاستدلال بأخبار المسألة المعنونة بما يكال أو يوزن على ما هو المشهور - من كون العبرة في التقدير بزمان النبي صلى الله عليه وآله ، ثمّ بما اتّفق عليه البلاد ، ثم بما تعارف في كل بلدة بالنسبة إلى نفسه - في غاية الإشكال . فالأولى تنزيل الأخبار على ما تعارف تقديره عند المتبايعين وإثبات ما ينافي ذلك من الأحكام المشهورة بالإجماع المنقول المعتضد بالشهرة المحقّقة . وكذا الإشكال لو علم التقدير في زمن الشارع ولم يعلم كونه بالكيل أو بالوزن . وممّا ذكرنا ظهر ضعف ما في كلام جماعة من التمسّك لكون الاعتبار في التقدير بعادة الشرع بوجوب حمل اللفظ على المتعارف عند الشارع ، ولكون المرجع فيما لم يعلم عادة الشرع هي العادة المتعارفة في البلدان بأنّ الحقيقة العرفيّة هي المرجع عند انتفاء الشرعية ، ولكون المرجع عادة كلّ بلد إذا اختلف البلدان ، بأنّ العرف الخاص قائم مقام العامّ عند انتفائه ، انتهى .
وذكر المحقق الثاني أيضاً : أنّ الحقيقة العرفيّة يعتبر فيها ما كان يعتبر في حمل إطلاق لفظ الشارع عليها ، فلو تغيّرت في عصر بعد استقرارها فيما قبله فالمعتبر هو العرف السابق ، ولا أثر للعرف الطارئ للاستصحاب ، ولظاهر قوله صلى الله عليه وآله : « حكمي على الواحد حكمي على الجماعة » . وأمّا في الأقارير والأيمان ونحوها ، فالظاهر الحوالة على عرف ذلك العصر الواقع فيه شيء منها ، حملًا له على ما يفهمه الموقع ، انتهى .
أقول : ليس الكلام في مفهوم المكيل والموزون ، بل الكلام فيما هو المعتبر في تحقّق هذا المفهوم ، فإنّ المراد بقولهم عليهم السلام : « ما كان مكيلًا فلا يباع جزافاً » أو « لا يباع بعضه ببعض إلّامتساوياً » ، إمّا أن يكون ما هو المكيل في عرف المتكلّم ، أو يراد به ما هو المكيل في العرف العام ، أو ما هو المكيل في عرف كلّ مكلّف ، وعلى أيّ تقدير فلا يفيد الكلام لحكم غير ما هو المراد ، فلا بدّ لبيان حكم غير المراد من
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 114
مساهمون: الميرزا جواد التبريزي
ص١١٤