تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وهذا المضمون سهل الإصابة لمن لاحظ كلماتهم ، فلاحظ المسالك هنا ، وشرح القواعد وحاشيتها للمحقّق الثاني والشهيد عند قول العلّامة : « والمراد بالمكيل والموزون هنا جنسه وإن لم يدخلاه لقلّته كالحبّة والحبّتين من الحنطة ، أو لكثرته كالزبرة » ، ولازم ذلك - يعني اشتراط دخول الربا في جنس باشتراط الكيل والوزن في صحة بيعه - : أنّه إذا ثبت الربا في زماننا في جنس ، لثبوت كونه مكيلًا أو موزوناً على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، لزم أن لا يجوز بيعه جزافاً ، وإلّا لم يصدق ما ذكروه : من اشتراط الربا باشتراط التقدير في صحة بيعه . وبالجملة ، فتلازم الحكمين - أعني دخول الربا في جنس ، واشتراط بيعه بالكيل أو الوزن - مما لا يخفى على المتتبّع في كتب الأصحاب . وحينئذ فنقول : كلّ ما ثبت كونه مكيلًا أو موزوناً في عصره صلى الله عليه وآله فهو ربويّ في زماننا ولا يجوز بيعه جزافاً ، فلو فرض تعارف بيعه جزافاً عندنا كان باطلًا وإن لم يلزم غرر ، للإجماع ، ولما عرفت : من أنّ اعتبار الكيل والوزن لحكمة سدّ باب نوع الغرر لا شخصه ، فهو حكم لحكمةٍ غير مطردّة ، نظير النهي عن بيع الثمار قبل الظهور لرفع التنازع ، واعتبار الانضباط في المسلَم فيه ، لأنّ في تركه مظنّة التنازع والتغابن ، ونحو ذلك . والظاهر - كما عرفت من غير واحد - أنّ المسألة اتّفاقيّة .
شرح
كانت تباع في زمانهم بالكيل أو الوزن فلا وجه للالتزام بأنه إذا لم يحرز في شيء ذلك يكون المتبع فيه العرف العام فعلًا . ومع عدم العرف العام واختلافه فالمتبع في كل بلد عادة عرفه ، فإن الأخبار المشار إليها لا تكون ظاهرة في رعاية هذه الأمور ، خصوصاً بنحو الترتب على ما نطقت به كلماتهم . وقد تصدّى رحمه الله للجواب عن ذلك كله بحمل الأخبار المشار إليها على لزوم