الكيل من حيث الوزن ، إذ الكيل بنفسه غير منضبط ، بخلاف الوزن ، وقد تقدّم أنّ الوزن أصل في الكيل . وما ذكرنا هو المراد بالمكيل والموزون اللذين حمل عليهما الحكم بوجوب الاعتبار بالكيل والوزن عند البيع ، وبدخول الربا فيهما . وأمّا ما لا يعتبر مقدار ماليته بالتقدير بأحد الثلاثة - كالماء والتبن والخضريات - فالظاهر كفاية المشاهدة فيها من غير تقدير .
فإن اختلف البلاد في التقدير والعدم ، فلا إشكال في التقدير في بلد التقدير .
وأمّا بلد عدم التقدير ، فإن كان ذلك لابتذال الشيء عندهم بحيث يتسامح في مقدار التفاوت المحتمل مع المشاهدة كفت المشاهدة ، وإن كان لعدم مبالاتهم بالغرر وإقدامهم عليه خرصاً مع الاعتداد بالتفاوت المحتمل بالمشاهدة فلا اعتبار بعادتهم ، بل يجب مخالفتها ، فإنّ النواهي الواردة في الشرع عن بيوع الغرر والمجازفات - كبيع الملاقيح والمضامين والملامسة والمنابذة والحصاة ، على بعض تفاسيرها ، وثمر الشجر قبل الوجود ، وغير ذلك - لم يرد إلا ردّاً على من تعارف عندهم الإقدام على الغرر والبناء على المجازفات ، الموجب لفتح أبواب المنازعات .
وإلى بعض ما ذكرنا أشار ما عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن رجاله ذكره في حديث طويل ، قال : « ولا ينظر فيما يكال أو يوزن إلّاإلى العامّة ، ولا يؤخذ فيه بالخاصّة فإن كان قوم يكيلون اللحم ويكيلون الجوز فلا يعتبر بهم ، لأنّ أصل اللحم أن يوزن وأصل الجوز أن يعدّ » . وعلى ما ذكرنا ، فالعبرة ببلد وجود المبيع ، لا ببلد العقد ولا ببلد المتعاقدين . وفي شرح القواعد لبعض الأساطين : ثم الرجوع إلى العادة مع اتّفاقها اتّفاقي ، ولو اختلف فلكل بلد حكمه كما هو المشهور . وهل يراد به بلد العقد أو المتعاقدين ؟ الأقوى الأول . ولو تعاقدا في الصحراء رجعا إلى حكم بلدهما . ولو اختلفا رجّح الأقرب ، أو الأعظم ، أو ذو الاختبار على ذي الجزاف ، أو
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 117
مساهمون: الميرزا جواد التبريزي
ص١١٧