دليل خارجي . وإرادة جميع هذه الثلاثة - خصوصاً مع ترتيبٍ خاصّ في ثبوت الحكم بها ، وخصوصاً مع كون مرتبة كلّ لاحقٍ مع عدم العلم بسابقة لا مع عدمه - غير صحيحة ، كما لا يخفى . ولعلّ المقدّس الأردبيلي أراد ما ذكرنا ، حيث تأمّل فيما ذكروه من الترتيب بين عرف الشارع ، والعرف العام ، والعرف الخاص ، معلّلًا باحتمال إرادة الكيل والوزن المتعارف عرفاً عامّاً ، أو في أكثر البلدان ، أو في الجملة مطلقاً ، أو بالنسبة إلى كلّ بلدٍ بلد - كما قيل في المأكول والملبوس في السجدة - من الأمر الوارد بهما لو سلّم ، والظاهر هو الأخير ، انتهى .
وقد ردّه في الحدائق : بأنّ الواجب في معاني الألفاظ الواردة في الأخبار حملها على عرفهم - صلوات اللَّه عليهم - ، فكلّ ما كان مكيلًا أو موزوناً في عرفهم وجب إجراء الحكم عليه في الأزمنة المتأخّرة ، وما لم يعلم فهو - بناءً على قواعدهم - يرجع إلى العرف العام وإلى آخر ما ذكروه من التفصيل . ثمّ قال : ويمكن أن يستدلّ للعرف العام بما تقدّم في صحيحة الحلبي من قوله عليه السلام : « ما كان من طعامٍ سمّيت فيه كيلًا » ، فإنّ الظاهر أنّ المرجع في كونه مكيلًا إلى تسميته عرفاً مكيلًا .
ويمكن تقييده بما لم يعلم حاله في زمانهم عليهم السلام ، انتهى .
أقول : قد عرفت أنّ الكلام هنا ليس في معنى اللفظ ، لأنّ مفهوم الكيل معلوم لغةً ، وإنّما الكلام في تعيين الاصطلاح الذي يتعارف فيه هذا المفهوم . ثمّ لو فرض كون الكلام في معنى اللفظ ، كان اللازم حمله على العرف العامّ إذا لم يكن عرف شرعي ، لا إذا جهل عرفه الشرعيّ ، فإنّه لم يقل أحد بحمل اللفظ حينئذ على المعنى العرفيّ ، بل لا بد من الاجتهاد في تعيين ذلك المعنى الشرعيّ ، ومع العجز يحكم بإجمال اللفظ ، كما هو واضح . هذا كلّه مع أنّ الأخبار إنّما وصلت إلينا من الأئمة - صلوات اللَّه وسلامه عليهم - ، فاللازم اعتبار عرفهم لا عرف الشارع . وأمّا ما استشهد به للرجوع إلى العرف العامّ من قوله عليه السلام : « ما سمّيت فيه كيلًا . . . الخ »
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 115
مساهمون: الميرزا جواد التبريزي
ص١١٥