أمّا أوّلًا ، فلشهادة تتبّع كلمات الأصحاب بخلافه . قال في المبسوط في باب الربا : إذا كانت عادة الحجاز على عهده صلى الله عليه وآله في شيء الكيل ، لم يجز إلّاكيلًا في سائر البلاد ، وما كانت فيه وزناً لم يجز إلّاوزناً في سائر البلاد ، والمكيال مكيال أهل المدينة ، والميزان ميزان أهل مكة ، هذا كلّه بلا خلاف . فإن كان مما لا يعرف عادته في عهده صلى الله عليه وآله حمل على عادة البلد الذي فيه ذلك الشيء ، فما عرف بالكيل لا يباع إلّا كيلًا ، وما عرف فيه الوزن لا يباع إلّاوزناً ، انتهى . ولا يخفى عموم ما ذكره من التحديد لمطلق البيع ، لا لخصوص مبايعة المتماثلين . ونحوه كلام العلامة في التذكرة .
شرح
اعتبار العوضين بالكيل أو الوزن أمر واحد ، وهو كون الشيء ما يكال أو يوزن ، وإذا ذكر تحديد الموضوع في المسألة الأولى يكون ذلك تحديداً للموضوع في المسألة الثانية أيضاً .
الثالث : القياس الاستثنائي ، وهو أن الربا إذا جرى في معاوضة شيء بجنسه يعتبر الكيل أو الوزن في بيعه في جميع الأعصار والبلدان على ما هو ظاهر كلماتهم « 1 » ، ولكن الربا يجري فيما كان موزوناً أو مكيلًا في زمان الشارع صلى الله عليه وآله ، فتكون النتيجة أنه إذا كان شيء في زمانه صلى الله عليه وآله مكيلًا أو موزوناً فيعتبر الكيل أو الوزن في بيعه في جميع البلدان والعصور ، حتى إذا صارت بعد ذلك عادة البلدان على خلاف ذلك وانتفاء الغرر فيه بالعدّ أو بالمشاهدة ، فإن انتفاء الغرر - كما تقدم - حكمة ، لا أنه علة في اعتبار المبيع وتعيين مقداره .
هامش
( 1 ) انظر الرياض 1 : 542 ، والشرائع 2 : 45 ، والدروس 3 : 297 ، والمسالك 3 : 323 ، وجامع المقاصد 4 : 271 ، ومفتاح الكرامة 4 : 517 .