أقول : ما ذكره - دام ظله - : من عدم تعرّض جلّ الفقهاء لذلك هنا - يعني في شروط العوضين - وأنّ ما ذكروه في باب الربا ، حق ، إلّاأنّ المدار وجوداً وعدماً في الربا على اشتراط الكيل والوزن في صحة بيع جنس ذلك الشيء ، وأكثر الفقهاء لم يذكروا تحديد هذا الشرط والمعيار فيه هنا - يعني في شروط العوضين - إلّاأن الأكثر ذكروا في باب الربا ما هو المعيار هنا وفي ذلك الباب .
وأمّا اختصاص هذا المعيار بمسألة الربا وعدم جريانه في شروط العوضين - كما ذكره - فهو خلاف الواقع :
شرح
بيع شيء عادة كل بلد في كل عصر ، ودخول الربا في المعاوضة مسألة ، واعتبار الكيل أو الوزن في بيع الشيء مسألة أخرى ، فلا يكون الإجماع في الأولى إجماعاً في الثانية .
وناقش المصنف في كلام صاحب « الجواهر » بأن ما ذكروه معياراً في كون الشيء مكيلًا أو موزوناً في باب الربا فهو معيار لاعتبار الكيل أو الوزن في بيع الشيء في جميع البلاد وجميع العصور .
واستشهد لذلك بوجوه ثلاثة :
الأول : ملاحظة كلام الشيخ رحمه الله في « المبسوط » « 1 » ، حيث ذكر فيه : أنه لو كانت العادة في عصره صلى الله عليه وآله الكيل في بيع شيء لم يجز بيعه إلا كيلًا في سائر البلاد ، وما كان في عصره صلى الله عليه وآله بيعه وزناً لم يجز بيعه إلا وزناً في سائر البلاد ، والأصل في بيع شيء كيلًا الكيل عند أهل المدينة وفي بيعه وزناً الوزن عند أهل مكة ، هذا كله بلا خلاف .
وأما إذا لم تعرف العادة في عصره صلى الله عليه وآله فالمتبع في بيع ذلك الشيء عادة كل بلد .
الثاني : أن الموضوع في المسألتين ، أي مسألة جريان الربا في المعاوضة ومسألة
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 90 .