الثّالثة : أن يبيع عن المالك ثمّ ينكشف كونه مالكاً [ 1 ] . وقد مثّله الأكثر بما لو باع مال أبيه بظنّ حياته فبان ميّتاً ، والمشهور الصحّة ، بل ربّما استفيد من كلام العلّامة في القواعد والإرشاد في باب الهبة الإجماع ، ولم نعثر على مخالف صريح ،
شرح
[ 1 ] الصورة الثالثة : ما إذا باع المال عن الغير باعتقاد أنّ الغير مالكه ثم ظهر أنّ المالك هو لا الغير ، وقد يمثّل لذلك ما لو باع مال أبيه باعتقاد حياته ثم ظهر أنه حال البيع كان ميّتاً .
ويقع الكلام في هذه الصورة في جهتين :
الأولى : في صحّة البيع وفساده ، بمعنى كونه لغواً لا يترتّب عليه أيّ أثر .
والثانية : توقف تمامه على إجازة العاقد أو عدم توقفه عليها .
أمّا الجهة الأولى ، فقد قيل ببطلان البيع « 1 » ؛ لوجوه :
الأول : أنّ المنشأ هو البيع للغير وهو غير قابل للإجازة ، والبيع لنفسه لم ينشأ ليلحق به الإجازة .
الثاني : أنّ البيع المزبور وقوعه للبائع يكون على وجه التعليق ، وتقديره إن مات أبي فقد بعته ، والتعليق يوجب بطلانه .
والثالث : أنّ العاقد غير قاصد للبيع ، فإنّ مع اعتقاده حياة أبيه وأنه مالك المال ولم يأذن له في بيعه لا يحصل إنشاؤه وقصده حقيقة ولكن لا مجال لشيء ممّا ذكر ، فإن قصد بيع المال عن الغير لاعتقاد أنّ الغير ملّكه تمليك في الحقيقة عن المالك ، وما ذكرنا ثانياً في كون هذا البيع من البيع المعلق ينافي الأمر الأول ، حيث إنّ مقتضى التعليق كونه منشأ البيع لنفسه ومقتضى الوجه الأول وقوع البيع لغيره .
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد 2 : 238 ، ذيل القاعدة 238 ، نهاية الإحكام 2 : 477 ، إيضاح الفوائد 1 : 420 .