تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
إلّا أنّ الشهيد رحمه الله ذكر في قواعده : أنّه لو قيل بالبطلان أمكن ، وقد سبقه في احتمال ذلك العلّامة وولده في النّهاية والإيضاح ، لأنّه إنّما قصد نقل المال عن الأب ، لا عنه ، ولأنّه وإن كان منجّزاً في الصّورة إلّاأنّه معلّق ، والتقدير : إن مات مورّثي فقد بعتك ، ولأنّه كالعابث عند مباشرة العقد ، لاعتقاده أنّ المبيع لغيره ، انتهى .
شرح
وبالجملة : يكفي في حصول عنوان البيع أو المبادلة إنشاؤها ، وقصد كونها له أو لغيره غير داخل في أصل البيع والمبادلة . وبهذا يظهر ما في الوجه الثالث وأنّ العاقد كالعابث ، حيث يبيع المال عن الغير مع اعتقاده كون ذلك الغير مالكاً من غير كونه مأذوناً أو وكيلًا عنه ، ووجه الظهور أنّ إنشاء المعاوضة وقصدها لا ينافي الاعتقاد بأن المالك هو الغير ولم يأذن له في بيع المال ، كما في البيع فضولًا . وأما الجهة الثانية ، وأنّ تمام البيع للعاقد يحتاج إلى إجازته أو أنه لازم له بلا حاجة إليها ، فقد قيل بعدم الحاجة ؛ لأنّ البيع من الأول مستند إلى العاقد باعتبار حصوله بإنشائه فلا معنى لإجازة بيع نفسه ؛ ولأن رضا العاقد بكون المال المعيّن الخارجي للمشتري بإزاء الثمن كاف في رضاه بملك ماله للمشتري وإن لم يلتفت إلى كونه ماله ، فإنّ صدور العقد عن المالك أولى وأقوى من إذنه وإجازته . وذكر المصنف رحمه الله أنّ الأظهر وفاقاً لجماعة « 1 » توقف تمامه على إجازة العاقد بعد التفاته إلى كونه مالك المال ، وليس الوجه في الاحتياج إلى إجازته ما ذكره في « جامع المقاصد » « 2 » ، حيث قال : إنّ العاقد لم يكن قاصداً لنقل المال إلى المشتري منجّزاً ، بل كان قصده هو النقل مع إجازة المالك ، حيث باع المال عن الغير باعتقاد أنّ الغير مالكه ،
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 4 : 76 ، المسالك 6 : 51 . ( 2 ) جامع المقاصد 4 : 76 .