تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
نعم ، من أبطل عقد الفضولي لأجل اعتبار مقارنة طيب نفس المالك للعقد قوي البطلان عنده هنا ، لعدم طيب نفس المالك بخروج ماله عن ملكه ، ولذا نقول نحن - كما سيجيء - باشتراط الإجازة من المالك بعد العقد ، لعدم حصول طيب النفس حال العقد . وأمّا ما ذكر : من أنّه في معنى التعليق ، ففيه - مع مخالفته لمقتضى الدّليل الأوّل ، كما لا يخفى - : منع كونه في معنى التّعليق ، لأنّه إذا فرض أنّه يبيع مال أبيه لنفسه ، كما هو ظاهر هذا الدليل ، فهو إنّما يبيعه مع وصف كونه لأبيه في علمه ، فبيعه كبيع الغاصب مبنيّ على دعوى السّلطنة والاستقلال على المال ، لا على تعليقٍ للنّقل بكونه منتقلًا إليه بالإرث عن مورّثه ، لأنّ ذلك لا يجامع مع ظنّ الحياة . اللّهم إلّا أن يراد أنّ القصد الحقيقي إلى النّقل معلّق على تملّك الناقل ، وبدونه فالقصد صوري ، على ما تقدّم من المسالك من أنّ الفضولي والمكره قاصدان إلى اللفظ دون مدلوله .
شرح
للطلاق فلا يصحّ ، وكذا لو قال : « هذا عبدي » فأعتقه ، وبعد العتق ظهر أنه كان عبداً للمباشر فإنه يحكم ببطلان العتق . والحاصل : أنّ في البين أمرين : أحدهما : إنشاء البيع وحصول عقده ، والثاني : رضا من يعتبر استناد البيع إليه ، وإذا أنشأ المالك البيع لنفسه أو لغيره يحصل إنشاء البيع المزبور في المقام وهو تمليك عين خارجية بإزاء الثمن ، وقصد كونه لنفسه أو لغيره لا أثر له في حصول إنشائه . وأما الأمر الثاني وهو اعتبار رضاه ؛ ليكون بيعه تجارة عن تراض ، فيتوقف على رضاه بالبيع المنشأ مع الالتفات إلى كونه مالك المال ، ومجرد رضاه بكون تلك العين بإزاء الثمن مع الاعتقاد بأنّ المال للغير وأن رضاه بالبيع المزبور من رضا الأجنبي فلا يفيد في انتساب البيع إليه ، بمعنى كونه تجارة عن تراض .