تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
ولا يخفى ظهور هذه الأخبار - من حيث المورد في بعضها ومن حيث التّعليل في بعضها الآخر - : في عدم صحّة البيع قبل الاشتراء ، وأنّه يشترط في البيع الثّاني تملّك البائع له واستقلاله فيه ، ولا يكون قد سبق منه ومن المشتري إلزام والتزام سابق بذلك المال . والجواب عن العمومات : أنّها إنّما تدلّ على عدم ترتّب الأثر المقصود من البيع ، وهو النقل والانتقال المنجّز على بيع ما ليس عنده ، فلا يجوز ترتّب الأثر على هذا البيع ، لا من طرف البائع بأن يتصرّف في الثّمن ، ولا من طرف المشتري بأن
شرح
ولكن قد يخطر في النفس بالإضافة إلى الروايتين احتمال آخر ، وهو أن يكون الثوب أو الدابة المزبورة فيهما كونهما ملكاً للمشتري وطلب من الرجل اشتراءه منه نقداً أو يبيعه منه ثانياً نسيئة ، كما هو قسم من بيع العينة ومعه يكون بيع الرجل الثوب أو الدابة قبل تملكه محكوماً بالبطلان . ولو قيل في مسألة « من باع شيئاً ثم ملك وأجاز » بصحّة البيع الأول ، وذلك فإن الثوب أو الدابة بيعه من المشتري قبل تملكه من بيع المال من مالكه ، وهذا أمر باطل . وفي رواية الحسين بن المنذر قال : « قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : يجيئني الرجل فيطلب العينة فأشتري له المتاع مرابحة ، ثم أبيعه إياه ثم اشتريه منه مكاني ، قال : إذا كان بالخيار إن شاء باع وإن شاء لم يبع ، وكنت أنت بالخيار إن شئت اشتريت وإن شئت لم تشتر فلا بأس . فقلت : إنّ أهل المسجد يزعمون أنّ هذا فاسد ، ويقولون : إن جاء به بعد أشهر صلح ، قال : إنّما هذا تقديم وتأخير فلا بأس » « 1 » . والمتحصل من جميع ما ذكرنا : أنّه يتعيّن الحكم بالبطلان في مسألة « من باع شيئاً ثم ملك وأجاز » ، لا بمجرد بعض الروايات الحاكية لنهي النبي صلى الله عليه وآله عن بيع ما ليس
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 41 ، الباب 5 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 4 .