نعم ، يمكن أن يقال : إنّ مقتضى تعليل نفي البأس في رواية خالد المتقدّمة بأنّ المشتري إن شاء أخذ وإن شاء ترك : ثبوت البأس في البيع السّابق بمجرّد لزومه على الأصيل ، وهذا محقّق فيما نحن فيه ، بناءً على ما تقدّم : من أنّه ليس للأصيل في عقد الفضولي فسخ المعاملة قبل إجازة المالك أو ردّه ، لكن الظّاهر - بقرينة النهي عن مواجبة البيع في الخبر المتقدّم - إرادة اللزوم من الطرفين .
والحاصل : أنّ دلالة الرّوايات عموماً وخصوصاً على النّهي عن البيع قبل الملك ممّا لا مساغ لإنكاره ، ودلالة النّهي على الفساد أيضاً ممّا لم يقع فيها المناقشة في هذه المسألة ، إلّاأنّا نقول : إنّ المراد بفساد البيع عدم ترتّب ما يقصد منه عرفاً
شرح
الإجازة إظهار رضاه به من غير جهة الالتزام السابق ، كما هو مقتضى ما دل على دخل طيب النفس في صيرورة المال حلالًا للغير .
لا يقال : لا يمكن الحكم بصحّة البيع السابق بإجازة بايعه ؛ لأنّ صحّته بها ينافي ما في رواية خالد بن الحجاج ، حيث ذكر فيها : « أليس إن شاء ترك ، وإن شاء أخذ ؟ » « 1 » ، ووجه المنافاة أنه بناءً على صحّة البيع السابق وتمامه بإجازة بائعه لا يكون للمشتري الامتناع ورفع اليد عن البيع حتّى قبل إجازة بائعه ؛ لما تقدم سابقاً من لزوم عقد الفضولي على الأصيل ولو قبل إجازة المالك ، مع أنّ ظاهر الرواية خلاف ذلك ، وأن البيع السابق لا يوجب على المشتري أمراً .
فإنه يقال : قوله عليه السلام : « أليس إن شاء . . . » ولو بقرينة صحيحة يحيى بن الحجاج كناية عن أنّه لا يكون قبل تملك البائع البيع اللازم على الطرفين ، ولا ينافي حصول اللازم من طرف المشتري فقط .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 50 ، الباب 8 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 4 .