وما قيل : من أنّ تسليم البائع للمبيع بعد اشترائه إلى المشتري الأوّل مفروض في مورد الرّوايات وهي إجازة فعليّة ، مدفوع : بأنّ التّسليم إذا وقع باعتقاد لزوم البيع السابق وكونه من مقتضيات لزوم العقد وأنّه ممّا لا اختيار للبائع فيه بل يجبَر عليه إذا امتنع ، فهذا لا يعدّ إجازة ولا يترتّب عليه أحكام الإجازة في باب الفضولي ، لأنّ المعتبر في الإجازة قولًا وفعلًا ما يكون عن سلطنة واستقلال ، لأنّ ما يدلّ على اعتبار طيب النّفس في صيرورة مال الغير حلالًا لغيره ، يدلّ على عدم كفاية ذلك .
شرح
بالعقد ، ونفي هذه الصحّة لا يستفاد من قوله صلى الله عليه وآله : « لا تبع ما ليس عندك » « 1 » وإنّما يستفاد منه نفي الصحّة التي يراها المشتري والبائع بحسب البيع السابق وهي انتقال المتاع إلى المشتري وانتقال الثمن إلى البائع بحيث يكون للبائع التصرف في ذلك الثمن ، وللمشتري إلزام البائع بتحصيل المتاع بلا حاجة إلى إجازة البائع ثانياً .
الجواب عن سائر الأخبار وأنّها أيضاً ناظرة إلى نفي هذه الصحّة ، خصوصاً بقرينة قوله عليه السلام في صحيحة يحيى بن الحجاج : « ولا تواجبه البيع » « 2 » ، أي لا تتم البيع مع المشتري المزبور قبل شرائك .
لا يقال : إجازة البائع ثانياً في مورد تلك الأخبار مفروضة ، حيث إنّ دفع البائع المال بعد تملكه إلى المشتري إجازة فعلية ، والنهي عن البيع مع فرض هذه الإجازة مقتضاه فساد ذلك البيع وعدم صحّته بلحوق إجازته .
فإنه يقال : لا يكون الدفع إجازة ، حيث إنّه وقع بعنوان الوفاء بالبيع الذي حصل قبل تملك البائع ويرى البائع أنه يلزم بالعمل به ، وهذا لا يحسب إجازة ، فإنّه يعتبر في
هامش
( 1 ) مسند أحمد 3 : 402 ، سنن ابن ماجة 2 : 737 ، سنن ابن داود 2 : 144 ، سنن البيهقي 5 : 267 ، 317 ، 339 .
( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 52 ، الباب 8 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 13 .