وصحيحة منصور بن حازم عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « في رجل أمر رجلًا ليشتري له متاعاً فيشتريه منه ، قال : لا بأس بذلك إنّما البيع بعد ما يشتريه » .
وصحيحة معاوية بن عمّار ، قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام : يجيئني الرّجل فيطلب بيع الحرير ، وليس عندي شيء فيقاولني عليه وأقاوله في الرّبح والأجل حتّى نجتمع على شيء ، ثمّ أذهب لأشتري الحرير فأدعوه إليه ، فقال : أرأيت إن وجد مبيعاً هو أحبّ إليه ممّا عندك ، أيستطيع أن ينصرف إليه ويدعك ؟ أو وجدت أنت ذلك أتستطيع أن تنصرف عنه وتدعه ؟ قلت : نعم . قال : لا بأس » ، وغيرها من الرّوايات .
شرح
« سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل قال لي : اشتر هذا الثوب وهذه الدابة وبعنيها أربحك فيها كذا وكذا ، قال : لا بأس بذلك ، اشترها ولا تواجبه قبل أن تستوجبها أو تشتريها » « 1 » .
ورواية خالد بن الحجاج قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : « الرجل يجيء فيقول : اشتر هذا الثوب وأربحك كذا وكذا ، قال : أليس إن شاء ترك وإن شاء أخذ ؟ قلت : بلى ، قال : لا بأس به ، إنّما يحلّ الكلام ويحرّم الكلام » « 2 » . ومقتضاهما أنّه لابد من إنشاء البيع مع المشتري بعد تملك المتاع بأن لا يكون في البين إلزام والتزام معاملي بالإضافة إلى كلّ من البائع والمشتري من قبل ، ولو كان البيع في مسألة « من باع شيئاً ثم ملك وأجاز » نافذاً لكان في البين إلزام والتزام معاملي من قبل على المشتري ؛ للزوم العقد عليه من الأول ، أو من حين تملك البائع ورضاه ببيعه ، مع أن ظاهر الروايتين أنّ المشتري لابد من أن يكون مختاراً حتّى بعد تملك البائع ورضاه بالبيع منه ، وهذا لا يكون إلّامع فساد البيع الأول وعدم تماميته بإجازة بائعه .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 52 ، الحديث 13 .
( 2 ) المصدر السابق : 50 ، الحديث 4 .