الاختلاف حينئذٍ بكونه ممّا لا يؤمن ، ممنوع . وهو الذي فهمه الشهيد رحمه الله في الروضة - كما تقدّم كلامه - لكن الحكم على هذا الوجه مخالف للمشهور . فلا يبقى حينئذٍ وثوق بالرواية بحيث يرفع اليد بها عن العمومات والقواعد ، مع ما فيها من ضعف الدلالة ، كما سيجيء إليه الإشارة . وممّا ذكرنا يظهر تقريب الاستدلال على الصّورة التّاسعة وردّه [ 1 ] .
وأمّا تقريب الاستدلال على الصّورة العاشرة [ 2 ] فهو : أنّ ضمّ تلف النفس إلى تلف الأموال - مع أنّ خوف تلف الأنفس يتبعه خوف تلف المال غالباً - يدلّ على اعتبار بلوغ الفتنة في الشدّة إلى حيث يُخاف منه تلف النفس ولا يكفي بلوغه إلى ما دون ذلك بحيث يخاف منه تلف المال فقط .
شرح
[ 1 ] الصورة التاسعة : ما إذا كان بين الموقوف عليهم اختلاف يؤدي ذلك الاختلاف مع بقاء الوقف إلى ضرر عظيم ، سواء كان مال الوقف أو غيره ، واستفادة الجواز في هذه الصورة من المكاتبة مبني على تقييد الاختلاف فيها بما ذيلها من قوله عليه السلام : « فإنه ربما جاء في الاختلاف تلف الأموال والنفوس » « 1 » .
ولكن يرد على ذلك أيضا أنه إن كان الذيل تعليلًا فلابد من إلغاء الاختلاف والالتزام بجواز بيع الوقف كلّما كان بقاؤه مؤدّياً إلى تلف المال أو النفس ، ومع عدم كونه تعليلًا ، بل تقريباً لجواز بيع الوقف مع الاختلاف فلابد من الالتزام بجواز بيع الوقف مع اختلاف الموقوف عليهم كان مؤدّياً إلى التلف المزبور أم لا .
[ 2 ] الصورة العاشرة : ما إذا لزم من بقاء الوقف وعدم بيعه فساد تستباح فيه الأنفس ، ووجه استظهار جواز بيعه في الفرض من المكاتبة هو أنّ ضمَّ تلف الأنفس
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 19 : 188 ، الباب 6 من كتاب الوقوف والصدقات ، الحديث 6 .