الاختلاف ، وأنّ المراد بالمال هو الوقف ، فإنّ ضمّ النفوس إنّما هو لبيان الضرر الآخر المترتّب على الاختلاف ، لا أنّ المناط في الحكم هو اجتماع الأمرين كما لا يخفى ، فيكون حاصل التعليل : أنّه كلّما كان الوقف في معرض الخراب جاز بيعه .
شرح
وقد أورد رحمه الله على دلالة المكاتبة على جواز بيع الوقف في القسم الثاني المزبور بأمور :
الأول : أنّ المدعى في ذلك القسم جواز بيع ما إذا علم أو ظن أداء بقائه إلى خرابه كما هو تصريح بعض « 1 » ، وظاهر تعبير بعض آخر عنه بخوف الخراب « 2 » ، والخوف كما يظهر من كلماتهم وموارد استعمالاتهم لا يصدق بمجرد الاحتمال ما لم يكن في البين أمارة ، كما في خوف الضرر في وجوب الإفطار وحرمة السفر مع خوف الهلاك . . . إلى غير ذلك . مع أنّ الوارد في الرواية لفظ « ربما » وظاهرها يعم الاحتمال حتّى ما إذا كان ضعيفاً .
الثاني : أنه على تقدير كون المراد بالمال في الرواية الوقف ، فظاهر تلفه سقوطه عن الانتفاع رأساً كما هو القسم الأول من الصورة السابعة ، فلا تعمّ الرواية القسم الثاني .
الثالث : أنّ ظاهر تلف المال في مقابل تلف النفس تلف مطلق المال ، سواء كان هو الوقف أو غيره ، فيكون مقتضى الرواية جواز بيع الوقف تحفظاً للمال الآخر ، وهذا غير المدعى .
أقول : الخوف كما يظهر للراجع إلى وجدانه حاله يحصل للنفس بمجرد الاحتمال أيضاً ، غاية الأمر قد لا يكون مجرد الخوف موجباً للحكم ، كما في السفر المخوف فيه هلاك الشخص ، فإنه لو كان بمجرده موجباً لحرمته لا يبقى في البين سفر
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 270 ، والقواعد 2 : 23 ، واللمعة : 95 ، وغيرها .
( 2 ) المبسوط 3 : 300 ، والغنية : 298 ، والجامع للشرائع : 372 ، وغيرها .