الاختلاف . . . » المنضم إلى قوله : « فإنّه ربما جاء في الاختلاف . . . » .
وأمّا دلالة المكاتبة على كون مورد السؤال هو الوقف المؤبّد التامّ ، فهي - على تقدير قصورها - منجبرة بالشهرة ، فيندفع بها ما يدّعى من قصور دلالتها من جهات ، مثل : عدم ظهورها في المؤبّد ، لعدم ذكر البطن اللاحق ، وظهورها في عدم إقباض الموقوف عليهم وعدم تمام الوقف - كما عن الإيضاح - وأوضحه الفاضل المحدّث المجلسي ، وجزم به المحدّث البحراني ، ومال إليه في الرياض . قال الأوّل - في بعض حواشيه على بعض كتب الأخبار - : إنّه يخطر بالبال أنّه يمكن حمل الخبر على ما إذا لم يُقبضهم الضيعة الموقوفة عليهم ، ولم يدفعها إليهم ، وحاصل السؤال : أن الواقف يعلم أنه إذا دفعها إليهم يحصل بينهم الاختلاف ويشتدّ ، لحصول الاختلاف بينهم قبل الدفع إليهم في تلك الضيعة أو في أمر آخر ، فهل يدعها موقوفة ويدفعها إليهم أو يرجع عن الوقف لعدم لزومه بعدُ ويدفع إليهم ثمنها ؟ أيّهما أفضل ؟ انتهى موضع الحاجة .
والإنصاف : أنّه توجيه حَسَنٌ ، لكن ليس في السؤال ما يوجب ظهوره في ذلك ، فلا يجوز رفع اليد عن مقتضى ترك الاستفصال في الجواب . كما أنّ عدم ذكر البطن اللاحق لا يوجب ظهور السؤال في الوقف المنقطع ، إذ كثيراً ما يقتصر في مقام حكاية وقف مؤبّد على ذكر بعض البطون ، فترك الاستفصال عن ذلك يوجب ثبوت الحكم للمؤبّد .
والحاصل : أنّ المحتاج إلى الانجبار بالشهرة ثبوت حكم الرواية للوقف التامّ المؤبّد ، لا تعيين ما أنيط به الجواز من كونه مجرد الفتنة أو ما يؤدّي الفتنة إليه ، أو غير ذلك ممّا تقدّم من الاحتمالات في الفقرتين [ 1 ] المذكورتين .
شرح
[ 1 ] الفقرة الأولى قوله عليه السلام : « إن كان علم الاختلاف ما بين أصحاب الوقف أنّ يبيع