تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
والإبدال به ، وبين صرف منفعته الحاصلة مدّة من الزمان لتعميره ففي ترجيح حقّ البطن الذي يفوته المنفعة أو حقّ الواقف وسائر البطون المتأخّرة المتعلّق بشخص الوقف وجهان لا يخلو أوّلهما عن قوّة [ 1 ] إذا لم يشترط الواقف إصلاح الوقف من منفعته مقدّماً على الموقوف عليه . وقد يستدلّ على الجواز فيما ذكرنا ، بما عن التنقيح : من أنّ بقاء الوقف على حاله ، والحال هذه إضاعة وإتلاف للمال ، وهو منهيّ عنه شرعاً ، فيكون البيع جائزاً . ولعلّه أراد الجواز بالمعنى الأعمّ ، فلا يرد عليه : أنّه يدلّ على وجوب البيع . وفيه : أنّ المحرّم هو إضاعة المال المسلّط عليه ، لا ترك المال الذي لا سلطان عليه إلى أن يخرب بنفسه ، وإلّا لزم وجوب تعمير الأوقاف المشرفة على الخراب بغير البيع مهما أمكن مقدّماً على البيع ، أو إذا لم يمكن البيع . والحاصل : أنّ ضعف هذا الدليل بظاهره واضح ، ويتضح فساده على القول بكون الثمن للبطن الموجود لا غير . ويتلوه في الضعف ما عن المختلف والتذكرة والمهذّب وغاية المرام : من أنّ الغرض من الوقف استيفاء منافعه وقد تعذّرت ، فيجوز إخراجه عن حدّه ، تحصيلًا للغرض منه ، والجمود على العين مع تعطيلها
شرح
أقول : قد ظهر ممّا تقدم عدم الإشكال في تقديم البيع في الوقف الصرفي أو الانتفاعي للزوم إبقاء الوقف مهما أمكن ولو بنوعه ، وأما في الوقف الخاص فلا يقدم البيع على ما ذكر . [ 1 ] قد تقدم أنه إذا دار الأمر بين صرف منافعه على عمارته لتبقى العين للبطون أو صرفها على البطن الموجودة فالأظهر صرفها لعمارته ، خلافاً للمصنف رحمه الله ، حيث رجح الثاني . ووجه ما ذكرنا : أنّ ظاهر الوقف هو أنّ للموقوف عليهم المقدار الباقي من حاجة الوقف .