تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
تضييع للغرض ، كما أنّه لو تعطّل الهدي ذبح في الحال وإن اختصّ بموضع ، فلمّا تعذّر مراعاة المحلّ ترك مراعاة الخاص المتعذّر . وفيه : أنّ الغرض من الوقف استيفاء المنافع من شخص الموقوف ، لأنّه الذي دلّ عليه صيغة الوقف ، والمفروض تعذّره فيسقط . وقيام الانتفاع بالنوع مقام الانتفاع بالشخص - لكونه أقرب إلى مقصود الواقف - فرع الدليل على وجوب اعتبار ما هو الأقرب إلى غرض الواقف بعد تعذّر أصل الغرض . فالأولى منع جريان أدلّة المنع مع خوف الخراب المسقط للمنفعة رأساً ، وجعل ذلك مؤيّداً . وأمّا المنع في غير هذا القسم من الصورة السابعة وفيما عداها من الصور اللاحقة لها ، فلعموم قوله عليه السلام : « لا يجوز شراء الوقف ولا تدخل الغلّة في ملكك » ، فإنّ ترك الاستفصال [ 1 ] فيه عن علم المشتري بعدم وقوع بيع الوقف على بعض الوجوه المجوّزة وعدمه - الموجب لحمل فعل البائع على الصحة - يدلّ على أنّ الوقف ما دام له غلّة لا يجوز بيعه . وكذا قوله عليه السلام : « الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها إن شاء اللَّه » ، وما دلّ على أنّه : يترك حتّى يرثها وارث السماوات والأرض .
شرح
[ 1 ] يعني لو جاز بيع الوقف في غير سقوط العين عن الانتفاع لما أجاب عليه السلام في رواية عليبن راشد « 1 » بعدم جواز شراء الوقف بلا استفصال ، والوجه في ذلك أنه لو كان في البين مجوِّز آخر لبيعه غير خرابه يكون للمشتري الشراء مع احتماله ذلك المجوز حملًا لفعل البائع على الصحة . ولكن على الإمام عليه السلام الاستفصال عن احتماله ذلك المجوز وعدمه ، فحكمه عليه السلام بعد الجواز من غير استفصال مقتضاه عدم جواز بيع الوقف المعمور .
هامش
( 1 ) مرّت آنفاً .