الصورة العاشرة : أن يلزم فساد يستباح منه الأنفس ، والأقوى : الجواز مع تأدية البقاء إلى الخراب على وجه لا ينتفع به نفعاً يعتدّ به عرفاً ، سواء كان لأجل الاختلاف أو غيره ، والمنع في غيره من جميع الصور .
أمّا الجواز في الأوّل ، فلما مرّ من الدليل على جواز بيع ما سقط عن الانتفاع ، فإنّ الغرض من عدم البيع عدم انقطاع شخصه ، فإذا فرض العلم أو الظن بانقطاع شخصه ، فدار الأمر بين انقطاع شخصه ونوعه ، وبين انقطاع شخصه لا نوعه ، كان الثاني أولى ، فليس فيه منافاة لغرض الواقف أصلًا .
شرح
بيع الوقف أيضاً لا تعمّ الغرض ؛ لعدم تمام الإجماع فيه على عدم جواز البيع ، والرواية المانعة منصرفة إلى غيرها ، كما مر في بيان جواز البيع في الصّورة الأولى .
إن قلت : ما الفرق بين هذا الفرض والصّورة الأولى ؟ قلت : كان المفروض في الصورة الأولى عدم وقوع البيع قبل الخراب وإمكان بيع الوقف بعد خرابه وشراء ما يصلح لكونه وقفاً ، والمفروض في هذه الصورة إمكان البيع قبل خراب الوقف وإمكان شراء البدل بما تنتفع به البطون ، بحيث لا يمكن بيعه وشراء البدل وتحصيل البدل بعد الخراب .
أقول : لو كان الوقف بحيث لا يمكن بيعه بعد الخراب أو كان البدل المشترى به بعد الخراب ممّا لا يكون له نفع معتد به فلا ينبغي الإشكال في جواز بيعه في آخر أزمنة إمكان بيعه وشراء البدل فيما إذا كان الوقف من وقف العام ، سواءً كان صرفياً أو انتفاعياً ، فإن المفروض فيه قيام القرينة العامة على شرط بقاء الوقف مهما أمكن على ما تقدم .
وأما إذا أمكن البيع وشراء البدل بعد الخراب أيضاً ولو كان البدل قليل المنفعة بالإضافة إلى العين الموقوفة حال عمارتها ، فلا وجه لرفع اليد عن إطلاق قوله عليه السلام : « لا يجوز