وفيه : ما عرفت سابقاً من أنّ بطلان الوقف بعد انعقاده صحيحاً لا وجه له في الوقف المؤبّد ، مع أنّه لا دليل عليه . مضافاً إلى أنّه لا دليل على اشتراط الشرط المذكور في الاستدامة ، فإنّ الشروط في العقود الناقلة يكفي وجودها حين النّقل ، فإنّه قد يخرج المبيع عن الماليّة ولا يخرج بذلك عن ملك المشتري مع أنّ جواز بيعه لا يوجب الحكم بالبطلان ، بل يوجب خروج الوقف عن اللزوم إلى الجواز ، كما تقدّم .
شرح
ويبست أشجاره بعد ذلك ، فإن ذلك لا يوجب انحلال البيع وخروج الأرض والأشجار اليابسة عن ملك المشتري .
وكذلك الأمر في الوقف وحتّى في الوصية بعد تمامها ، وأمّا بطلانها بانعدام العنوان قبل موت الموصي فهو باعتبار أنّ متعلق التملك في الوصية هو البستان حال موت الموصي ؛ ولذا لا يعتبر وجود الموصى به حال الوصية ، ومع انعدام العنوان قبل موته لا يكون الموصى به ، وإلى ذلك أشار رحمه الله : من أنّ بطلان الوصية بانتفاء العنوان قبل موت الموصى من جهة أخرى ، لا من جهة اعتبار بقاء العنوان في بقاء الوصية أو الوقف .
أقول : ما ذكر رحمه الله حسن فيما إذا كان العنوان المأخوذ مشيراً إلى العين الخارجية فقط ، كما في قوله : « بعت هذه بكذا » ، وأما إذا لوحظ مشيراً إليها وتحدد الوقف بما دام ذلك العنوان ، نظير العنوان المأخوذ في موضوعات الأحكام ، كما في قوله : « أكرم كلّ عالم » ، حيث إن عنوان العالم وإن يؤخذ عنواناً للخارج ، إلّاأنّه مع ذلك لوحظ تحديد الحكم به فلا محالة يرتفع الوقف بارتفاع العنوان . وإذا قال : « وقفت هذا البستان على كذا ما دام كونه بستاناً » ، فبارتفاع العنوان عنه بالمرة يرتفع الوقف وتعود العين بعده إلى ملك واقفها ، أييكشف عن عدم جعل الملكية بعد ذلك للموقوف عليهم من الأول ؛