الصّورة الثّانية : أن يخرب بحيث يسقط عن الانتفاع [ 1 ] المعتدّ به ، بحيث يصدق عرفاً أنّه لا منفعة فيه ، كدار انهدمت فصارت عَرَصةً تؤجر للانتفاع بها بأجرة لا تبلغ شيئاً معتدّاً به . فإن كان ثمنه على تقدير البيع لا يعطى به إلّاما كان منفعته كمنفعة العَرَصَة ، فلا ينبغي الإشكال في عدم الجواز . وإن كان يُعطى بثمنه ما يكون منفعته أكثر من منفعة العرصة ، بل يساوي منفعة الدّار ، ففي جواز البيع وجهان :
من عدم دليل على الجواز مع قيام المقتضي للمنع ، وهو ظاهر المشهور ، حيث قيّدوا الخراب المسوّغ للبيع بكونه بحيث لا يجدي نفعاً ، وقد تقدّم التّصريح من العلّامة في التّحرير بأنّه : لو انهدمت الدّار لم تخرج العرصة من الوقف ، ولم يجز بيعها .
اللهمّ إلّاأن يحمل النفع المنفيّ في كلام المشهور على النفع المعتدّ به بحسب حال العين ، فإنّ الحمّام الذي يستأجر كلّ سنة مئة دينار إذا صارت عرصة تؤجر كلّ سنة خمسة دراهم أو عشرة لغرض جزئي - كجمع الزبائل ونحوه - يصدق عليه أنّه لا يجدي نفعاً ، وكذا القرية الموقوفة ، فإنّ خرابها بغور أنهارها وهلاك أهلها ، ولا تكون بسلب منافع أراضيها رأساً ، ويشهد لهذا ما تقدّم عن التحرير : من جعل عرصة الدار المنهدمة مواتاً لا ينتفع بها بالكليّة مع أنّها كثيراً ما تُستأجر للأغراض الجزئية .
شرح
[ 1 ] المراد بالخراب في هذه الصورة أن تصل العين الموقوفة من الخراب إلى الحد الذي لا يصل إلى الموقوف عليهم من المنفعة أو النفع إلا مقدار يسير يلحق بالمعدوم ، مع إمكان تعميره من عائده أو ببيع بعضه على ما تقدم . والموجب لجواز البيع في هذه الصورة أيضاً قصور المقتضي على قرار ما تقدم في الصورة الأولى ، ويجري على بيعه من اختصاص الثمن بالبطن الموجودة أو تحصيل ما يقبل الوقف بذلك الثمن ما جرى على البيع في الصورة الأولى فلا نعيد .