وجّه بطلان الوقف في الصّورة الأولى بفوات شرط الوقف المراعى في الابتداء والاستدامة ، وهو كون العين ممّا ينتفع بها مع بقاء عينها .
شرح
عليهم ، وهذا الشرط يكون مراعى في حدوث الوقف وبقائه .
وفيه : أنّه لا دليل على اعتبار ما ذكر إلا في حدوث الوقف ، حيث إن الوقف في حقيقته تحريري وتمليكي وصرفي وانتفاعي ، ولا يقتضي شيء من ذلك تمام الوقف بالخراب على ما تقدّم ، مثلًا لا تخرج العين الموقوفة عن ملك البطن الموجودة أو الطبيعي بمجرد سقوطها عن قابلية الانتفاع بها ، وكذلك في الوقف الانتفاعي فيما إذا لوحظ في الوقف الانتفاع ولو ببدلها .
والحاصل : ليس اشتراط الوقف بكون العين قابلة للانتفاع بها إلّاكاشتراط المالية في العوضين في البيع ، وإذا اشترى مالًا وخرج بعد ذلك عن المالية لا يكون خروجه عنها موجباً لبطلان البيع وانحلاله . وفي المقام يكون سقوط العين الموقوفة عن الانتفاع المعتد به مع عدم إمكان علاجها لا يوجب إلا جواز بيعها وإبطال وقفيتها مطلقاً كما في الوقف الخاص ، أو إلى بدل كما في الوقف العام من الصرفي والانتفاعي على ما مرّ .
وألحق رحمه الله انعدام عنوان العين الموقوفة بصورة خرابها في انحلال الوقف ، كما إذا أوقف بستاناً فغارت ماؤه ويبست أشجاره فإنّه يبطل الوقف ، وبطلانه لانتفائه العنوان عن العين المنشأ لها الوقف بذلك العنوان .
« وربما يؤيّد ذلك بما ذكروا من أنه لو أوصى لزيد داراً وانهدمت الدار قبل موت الموصي بطلت الوصية » « 1 » ، وأورد المصنّف رحمه الله على ما ذكر من أنّ انعدام العنوان بعد تمام الوقف ليس كانعدام عنوان المبيع بعدم تمام البيع ، كما لو اشترى بستاناً وغار ماؤه
هامش
( 1 ) هذه عبارة صاحب الجواهر 12 : 459 .