فالظّاهر دخول الصّورة المذكورة في إطلاق كلام كلّ من سوّغ البيع عند خرابه بحيث لا يجدي نفعاً ، ويشمله الإجماع المدّعى في الانتصار والغنية ، لكن الخروج بذلك عن عموم أدلّة وجوب العمل بمقتضى وقف الواقف الذي هو حبس العين ، وعموم قوله عليه السلام : « لا يجوز شراء الوقف مشكل » .
ويؤيّد المنع حكم أكثر من تأخّر عن الشّيخ بالمنع عن بيع النخلة المنقلعة ، بناءً على جواز الانتفاع بها في وجوهٍ اخر ، كالتسقيف وجعلها جسراً ونحو ذلك .
بل ظاهر المختلف - حيث جعل النزاع بين الشيخ والحلي رحمهما الله لفظياً ، حيث نزّل تجويز الشيخ على صورة عدم إمكان الانتفاع به في منفعة أخرى - الاتّفاق على المنع إذا حصل فيه انتفاع ولو قليلًا ، كما يظهر من التمثيل بجعله جسراً .
نعم ، لو كان قليلًا في الغاية بحيث يلحق بالمعدوم أمكن الحكم بالجواز ، لانصراف قوله عليه السلام « لا يجوز شراء الوقف » إلى غير هذه الحالة .
وكذا حبس العين وتسبيل المنفعة ، إنّما يجب الوفاء به ما دام المنفعة المعتدّ بها موجودة ، وإلّا فمجرّد حبس العين وإمساكه ولو من دون منفعة ، لو وجب الوفاء به لمنع عن البيع في الصّورة الأولى .
ثمّ إنّ الحكم المذكور جارٍ فيما إذا صارت منفعة الموقوف قليلة لعارض آخر غير الخراب ، لجريان ما ذكرنا فيه . ثمّ إنّك قد عرفت فيما سبق أنّه ذكر بعض : أنّ جواز بيع الوقف [ 1 ] لا يكون إلّامع بطلان الوقف - وعرفت وجه النّظر فيه - ثمّ
شرح
[ 1 ] البعض هو صاحب « الجواهر » « 1 » رحمه الله ، فإنه ذكر في وجه بطلان الوقف في صورة خراب الوقف أنّ من شرط الوقف كون العين مع بقائها صالحة لانتفاع الموقوف
هامش
( 1 ) الجواهر 22 : 358 .