ذلك ، فإنّ المبيع إذا كان ملكاً للموجودين بالفعل وللمعدومين بالقوّة كان الثّمن كذلك ، فإن الملكية اعتبار عرفي أو شرعي يلاحظها المعتبِر عند تحقق أسبابها ، فكما أنّ الموجود مالك له فعلًا ما دام موجوداً بتمليك الواقف ، فكذلك المعدوم مالك له شأناً بمقتضى تمليك الواقف . وعدم تعقل الملك للمعدوم إنّما هو في الملك الفعلي ، لا الشأني .
شرح
للبطن الموجودة .
ثمّ إنّ الحكم بكون البدل ملكاً فعلياً للبطن الموجودة وشأنياً للبطن اللاحقة أولى ممّا ذكروه في دية العبد الموقوف المقتول ، حيث قالوا : إنّ الدية تكون ملكاً للبطن الموجودة والبطن اللّاحقة على قرار الوقف . ووجه الأولوية أنّ الدية بدل شرعي حكم بها بعد تلف العين ، فيمكن أن تختص بالبطن الموجودة .
وكذلك بدل العين الموقوفة أولى بعدم الاختصاص للبطن الموجودة ممّا ذكروه في تلف العين المرهونة ، حيث قالوا : إن بدل تلك العين يكون رهناً .
ووجه الأولوية أنّه يمكن أن يقال : إن العين المرهونة كانت رهناً بما أنّها ملك للمالك المديون وقد فرض زوال ملك المديون عن العين ، فيمكن أن يزول الرهن عنها من غير أن يتعلق بالبدل ، بخلاف الملك الشأني للبطن اللاحقة ، حيث إنّ تعلقه بالعين لا بما أنها ملك للبطن الموجودة ، بل بما أنّ الملكية المزبورة كالملكية الفعلية للبطن الموجودة مجعولة بجعل الواقف وإنشائه ، وكل من الملكيتين مؤقتة كما تقدم .
أقول : كلّ ذلك حسن ، ولكنه رحمه الله غفل عن نكتة واحدة ، وهي أنّه لا معنى للملك الشأني في المقام ، إلا أنّ العين على تقدير بقائها إلى زمان انقضاء البطن الموجودة تصير ملكاً فعلياً لتلك البطن ، وأنّ الملكية المؤقتة للبطن الموجودة في هذا الفرض فقط .
وأمّا على تقدير تلف العين أو إتلافه حقيقة أو حكماً بحيث لا تبقى إلى زمان انقضاء