ودعوى : أن الملك الشأني ليس شيئاً محقّقاً موجوداً ، يكذّبها إنشاء الواقف له كإنشائه لملك الموجود . فلو جاز أن تخرج العين الموقوفة إلى ملك الغير بعوض لا يدخل في ملك المعدوم على نهج دخول المعوّض ، جاز أن تخرج بعوض لا يدخل في ملك الموجود . وإليه أشار الشّهيد قدس سره في الفرع الآتي ، حيث قال : إنّه - يعني الثّمن - صار مملوكاً على حدّ الملك الأول ، إذ يستحيل أن يملك لا على
شرح
البطن الموجودة ، فلم يجعل للبطن اللاحقة ملكية ، ولا تكون ملكية البطن الموجودة في فرض تلف العين محدودة مؤقتة ؛ ولذا لا تضمن البطن الموجودة للبطن اللاحقة شيئاً فيما إذا انتفعوا بالعين المخروبة بإتلافها ، كجعل الجذوع البالية وقوداً .
وعلى ذلك ، فإن أتلفوا العين ببيعها مع جواز البيع فلا يكون للبطن اللاحقة ملكية ليدخل البدل في ملكهم . نعم ، إذا بقيت العين ولم تتصرف فيها البطن الموجودة أصلًا حتّى وصلت العين إلى البطن اللّاحقة تكون ملكاً لهم ، فلاحظ وتدبر .
الثاني : أنّه لا يجري على البدل حتّى فيما إذا كان قابلًا لانتفاع البطون مع بقاء عينه حكم الوقف الابتدائي من عدم جواز بيعه ، بل يجوز معاوضته بعين أخرى مع صلاح البطون ، فإنّ عدم جواز البيع حكم شرعي بالإضافة إلى الوقف الابتدائي ، أيما يكون وقفاً بإنشاء الواقف ولا يعم ما كان وقفاً بالمبادلة . ولو كان عدم جواز البيع باعتبار الاشتراط من الواقف فلا ينبغي الريب في أنّ الاشتراط بالإضافة إلى ما أنشأ الوقف له ولا يجري في بدله .
الثّالث : أنّه لا يجب شراء مماثل الوقف بحسب العنوان ، بل يجوز شراء كلّ ما يكون صالحاً لانتفاع البطون مع رعاية صلاحهم ، والوجه في ذلك ما تقدّم من عدم كون العين الموقوفة ملكاً طلقاً للبطن الموجودة ، بل يتعين بيعها وشراء ما يكون قابلًا لانتفاع البطون مع بقاء عينه ، ولو لم يكن البدل داخلًا في عنوان المبدل ومماثلًا له .