من عموم « على اليد » ، فيجب صرف قيمته في بدله . ومن أنّ ما يطلب بقيمته يطلب بمنافعه والمفروض عدم المطالبة بأجرة منافع هذه لو استوفاها ظالم كما لو جعل المدرسة بيت المسكن أو محرزاً ، وأنّ الظّاهر من التأدية في حديث « اليد » الإيصال إلى المالك فيختص بأملاك النّاس ، والأوّل أحوط وقوّاه بعض .
إذا عرفت جيمع ما ذكرنا ، فاعلم أنّ الكلام في جواز بيع الوقف يقع في صور :
شرح
الائتمان ، سواء كان هو المتلف أم لا ، وقاعدة الإتلاف مفادها ضمان المتلف ، سواء كان المال بيده أو بيد مالكه فتعليله رحمه الله ضمان الإتلاف بقاعدة اليد من سهو القلم .
وكيف كان ، فالعمدة في دليل الضمان في موارد اليد والإتلاف ، السيرة العقلائية مع ورود روايات في مواردهما في الأبواب المتفرقة ، ومقتضاهما عدم الفرق بين كون المال ملكاً للشخص أو الطبيعي والعنوان كما يشهد بذلك ما ورد في تلف الزكاة ومال الوصية قبل إقباضهما ، كصحيحة محمد بن مسلم قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام « رجل بعث بزكاة ماله لتقسّم فضاعت ، هل عليه ضمانها حتّى تقسّم ؟ قال : إذا وجد لها موضعاً فلم يدفعها فهو لها ضامن حتّى يدفعها ، وإن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان » « 1 » . حيث إن بعث الزكاة من العزل الموجب لتعين الزكاة التي تكون ملكاً للعنوان قبل التقسيم والإقباض ، وهذه الصحيحة قرينة على الجمع بين الروايات الواردة في بعث الزكاة ، وأيضاً لا فرق بين ضمان العين ومنافعها .
وما ذكر قدس سره من عدم ضمان المنافع لا يزيد على مجرد الدعوى . نعم ، لم يحرز وجه للضمان في موارد الوقف التحريري من السيرة أو غيره ، فلاحظ واللَّه سبحانه هو العالم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 9 : 285 - 286 ، الباب 39 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث الأول .